لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٧ - الأمر الأول في بيان معنى الرفع و بيان وجه الفرق بينه و بين الدفع
البقاء، وإن كان رفعاً باعتبار الوجود السابق، فاستعمال الرفع في مقام الدفع لا يحتاجُ إلى علاقة المجاز، بل لا يحتاج إلى عنايةٍ أصلًا، بل لا يكون خلاف ما يقتضيه ظاهر اللّفظ، لأنّ غلبة استعمال الرفع فيما يكون له وجود سابق لا يقتضي ظهوره في ذلك.
وبما ذكرنا من معنى الرفع والدفع يظهر أنّه لا مانع من جعل الرفع في الحديث المبارك بمعنى الدفع في جميع الأشياء التسعة المرفوعة، ولا يلزم من ذلك مجازٌ في الكلمة ولا في الاسناد ... إلى آخر كلامه) [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلام المحقّق من الإشكال، لا في أصل ا شتراكهما في لزوم وجود المقتضي، لأنّ لزوم كون المقتضى له الاقتضاء في تأثير الوجود ممّا لا كلام فيه، إلّا أنّ الإشكال في أنّ الرفع عبارة عن ارتفاع ما كان مستمرّاً فيالوجود، أي ما أصبح المقتضي في اقتضائه فعليّاً، فالرفع يُلاحظ ويُستعمل بلحاظ ما هو الموجود فيرتفعه عن صفحة الوجود، هذا بخلاف الدفع حيث إنّه عنوانٌ عن المانع عن تأثير المقتضي في بروز الفعليّة وتحقّق الوجود، فمجرّد كون العنوانين منطبقين على شيء واحد خارجي أو اعتباري بالنظر إلى الاعتباري، لا يوجبُ صدق الاتّحاد في أصل العنوان، والشاهد على ذلك ما نلاحظه في المتضائفين مثل صدق الفوقيّة على سطحٍ يصدق عليه التحتيّة بلحاظ ما فوقه، وهو لا يوجبُ كون عنواني الفوق والتحت شيئاً واحداً، فهكذا يكون في المقام.
فإنّ رفع حكمٍ عن موضوع بعد وجوده وتحقّق اقتضاء ذلك وإن كان يصدق عليه الدفع بالنظر إلى بقاء الوجود واقتضائه، إلّاأنّه لا يوجبُ كون مصحّح
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٣٣٦.