لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨١ - الأمر الأول في بيان معنى الرفع و بيان وجه الفرق بينه و بين الدفع
أقول: ولا يخفى أنّ هذين الجوابين يكون بصورة منع الجمع بينهما؛ لأنّ مقتضى الجواب الأوّل هو استعمال الرفع في معناه الحقيقي باعتبار كون المرفوع هو الحكم الموجود في الامم السابقة، بخلاف ما في الجواب الثاني، حيث أنّ لازمه كون الرفع مستعملًا في معناه المجازي؛ لأنّ متعلّق الرفع حينئذٍ ليس هو الموجود، بل ما هو من شأنه كذلك باعتبار وجود مقتضيه ومقدّماته القريبةللوقوع، كما تفطّن إليه المحقّق المذكور نفسه.
مع أنّ ذلك لا يجري إلّافيما إذا ثبت وجود الحكم في الشرائع السابقة، ولو على نحو القضيّة الموجبة الجزئيّة، مع أنّ صحّة نسبة الرفع إلى جميع أفراد التسعة مع كون بعضها كذلك لا يخلو عن إشكال، ولكن مع ذلك كلّه كان توجيهاً أبعد من الإشكالات المذكورة في غيره.
أقول: ولكن الأحسن من هذا هو أن يُقال:
إنّ ا لرفع مستعملٌ في معناه الحقيقي ولكن على نحو المجاز الادّعائي في متعلّقه، وهو أن يقال بأنّ المرفوع هو نفس الموضوعات مثل الخطأ والنسيان ادّعاءً، يعني كأنّه أراد بأنّ الخطأ والنسيان وغيرهما قد تحقّقا بحسب الوجود، إلّا أنّه يدّعي عدمهما، والمصحّح لهذا الادّعاء يمكن أن يكون بلحاظ أحد الشيئين:
إمّا من جهة عدم وجود أثرٍ يترتّب عليها، فكأنّه أراد إفهام أنّ ما لا أثر له كأنّه مرفوع عن صفحه الوجود ادّعاءً.
أو باعتبار منع مقتضياتها عن التأثير ليصدق بأنّ الشيء مرفوع.
فالرفع في الحقيقة مستندٌ إلى نفس الموضوعات، لكن باعتبار نفي الآثار أو نفي الاقتضاء للمقتضي، مثل قوله ٧: «عَمْدُ الصبيّ خطأ» أي العمد الذي لا يترتّب