لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الأول ١٦٤٣ البحث عن أصل البراءة (آية لا يكلف الله )
إلّا في معناه الكلّي العام، وإنّ إفادة الخصوصيّات إنّما كان بتوسيط دالّ آخر خارجي، وكذلك الأمر في لفظ الإيتاء، فإنّه أيضاً مستعملٌ في معناه وهو الإعطاء، غير أنّه يختلف مصاديقه من كونه:
تارةً: هو الإعلام عند إضافته إلى الحكم.
واخرى: الملكيّة أو الإقدار عند إضافته إلى المال أو الفعل.
وهكذا في تعلّق الفعل بالموصول، حيث لا يكون له إلّانحو تعلّق واحد به، ومجرّد تعدّده بالتحليل إلى نحو التعلّق بالمفعول به، والتعلّق بالمفعول المطلق، لا يقتضي تعدّده بالنسبة إلى الجامع الذي هو مفاد الموصول، كما هو ظاهرٌ. غاية الأمر يحتاج إلى تعدّد الدالّ والمدلول كما أشرنا إليه.
وأجاب عنه سيّدنا الخميني قدس سره في تهذيبه: (بأنّ كون الشيء مفعولًا مطلقاً ليس معناه إلّاكونه ملحوظاً عند إضافة الفعل إليه، بأنّه من شؤون الفعل وكيفيّاته، على نحوٍ يكون وجوده بعين وجود الفعل، كما أنّ المفعول به يلاحظ عند إضافة الفعل إليه بأنّه أمرٌ موجودٌ في الخارج ووقع الفعل عليه، ومع ذلك فكيف يمكن إرادتهما معاً باستعمال واحد؟!
وبعبارة اخرى: إنّ نحو تعلّق الفعل بهما مُباينٌ لا جامعٌ بينهما، وتعدّد الدالّ والمدلول أو إقامة القرينة على الخصوصيّات، فإنّما يصحّ إذا كان في المقام جامع واقعي حتّى تكون الخصوصيّات من مصاديقه، وأمّا مع عدمه وعدم إمكان إرادتهما، فلا معنى لإقامة القرينة كما لا يخفى). انتهى محلّ الحاجة من كلامه [١].
أقول: ولكن الإنصاف هو صحّة ما ذكره بعض الأعاظم بأنْ يُراد من
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٢١٠.