لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤١ - الفصل الأول ١٦٤٣ البحث عن أصل البراءة (آية لا يكلف الله )
الموصول هو الأعمّ من التكليف وموضوعه، وإيتاء كلّ شيء إنّما يكون بحسبه، فإنّ إيتاء التكليف يكون بالوصول والإعلام، وإيتاء المال إنّما يكون بإعطاء اللَّه وتمليكه، وإيتاء الشيء فعلًا أو تركاً إنّما يكون بإقدار اللَّه تعالى عليه، فإنّ للإيتاء معنى ينطبق على الإعطاء وعلى الإقدار، ولا يلزم أن يكون المراد من الموصول الأعمّ من المفعول به والمفعول المطلق، بل يُراد منه خصوص المفعول به.
والشاهد على صحّة هذه المقالة مشاهدة مورد الآية، حيث أنّه في المال، فمع ذلك قد عُلّل الحكم بهذا التعليل بعد قوله تعالى: (فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)، فشمول هذه الكبرى للمال قطعي بحسب مورد الآية، كما أنّه تشمل هذه الآية لمثل التكليف بمقتضى استشهاد الإمام ٧ في حديث عبد الأعلى، حيث سئل أبا عبداللَّه ٧:
«هل كُلّف النّاس بالمعرفة؟ قال: لا، على اللَّه البيان (لَاتُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) و (لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَاآتَاهَا)» [١].
فإذا صحّ التمسّك بهذه الآية في الموردين من المال والتكليف بالمعرفة، بعد معلوميّة كون المراد منها المعرفة التفصيليّة بصفات الباري وأحوال الحشر والنبوّة الخاصّة ونحو ذلك، لا المعرفة الإجماليّة ومطلق العلم بوجود الصانع للعالم الذي هو فطري، إذ لا يمكن تعلّق التكليف بالمعرفة الإجماليّة إلّاعلى وجه دائر؛ لأنّ تحصيل تلك المعرفة موقوفٌ على وجود العلم الإجمالي بوجوده، لولا هذه الفطرة لا يمكن تحصيل ذلك، فلو كان وجود المعرفة الإجماليّة موقوفاً على التكليف أي بأن لا يحصل إلّابه استلزم الدور، وهو محال.
[١] اصول الكافي: ج ١/ كتاب التوحيد، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة، الحديث ٥.