الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٤٠ - الرابع من المسقطات حدوث عيب عند المشتري،
مستمرا و هذا على قسمين، الأوّل: أن يكون استمراره أيضا مستندا إلى استمرار سببه، و الثاني: أن يكون السبب بعد إحداثه منعزلا و يكون قيام الخيار في البقاء بنفسه لا بمعونة بقاء السبب، و لازم الأوّل أنّه لو أسقط من جهة أحد السببين قبل وجود السبب الآخر يكون الآخر بعد وجوده مؤثّرا، و أمّا لو أسقط بعد وجود كليهما فلا بدّ من سقوط الخيار رأسا، و لا معنى للإسقاط من ناحية سبب العمى دون الصمم، إذ هذا تصرّف شارعي ليس للمكلّف، فإنّ معناه: أنّي أسقطت العمى مثلا عن السببيّة و ليس له ذلك.
و لازم الثاني أنّه لو أسقط خياره كان السبب اللاحق مؤثّرا مطلقا، أمّا لو كان قبل وجوده فواضح، و أمّا بعد وجوده فلأنّه كان سببا و لم يكن من جهة سببيّته قصور و إنّما كان القصور في المحلّ، فمتى صار المحلّ قابلًا عمل المقتضي عمله.
هذا بحسب مقام الثبوت، و أمّا بحسب الإثبات فالظاهر عدم كون الخيار من قبيل أحد الأوّلين أعني: كونه قابلًا للتكرر الشخصي أو التأكّد، لأنّ حاله حال الملك، فكما لا يقبل الملك التكرّر في العين الشخصي و لا التشدّد فكذا حقّ الخيار أيضا، فينحصر الأمر في الأخيرين.
و يمكن أن يقال: إنّ اللازم كون الإسقاط من جهة موجبا لصيرورة الآخر مؤثّرا مطلقا حتّى بناء على كون الخيار أمرا واحدا مسببا في البقاء عن بقاء سببه، و ذلك لأنّ معنى: إنّي أسقطت خياري من جهة الصمم مثلا، أنّي أرضى بوجود هذا العيب، و العيب إذا كان مرضيّا به يخرج عن موضوع السببيّة رأسا كالعيب المرضيّ ابتداء، و بالجملة يكون مرجع هذا الإسقاط إلى قلب الموضوع بالنسبة إلى أحد العيبين لا إسقاط الحقّ حتى يقال إنّه ليس له تغيير السببيّة.
و لازم هذا أن يكون الخيار باقيا بملاك عيب العمى لكونه عيبا غير مرضيّ به