الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٥٨ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
الحكم ثابت لنفس الإيقاع من حيث هو و إن كان يمكن رفعه لعروض عارض، و قد عرفت أنّ عنوان الشرط لا يمكن تأثيره في قبال المقتضي الشرعي الثابت اقتضاؤه الذاتي للذات المجرّدة حتّى حال تحقّق الشرط، و على هذا فيكون شرط الخيار داخلا في ما خالف السنّة و محلّلا للحرام و محرّما للحلال.
و الجواب: أنّ الأدلّة الناهضة بصحّة الإيقاع لا تفي بأزيد من أصل ترتّب الأثر عقيب وقوع الصيغة و الإنشاء في قبال وقوعه لغوا و بلا أثر، و أمّا إنّ الأثر بعد وقوعه و تحقّقه فإلى متى يبقى و أيّ شيء يرفعه؟ فلا نظر فيها إلى إثبات ذلك و لا نفيه، فهو نظير دليل تنجيس النجاسات للأشياء الملاقية لها من حيث إنّها غير متعرّضة لأنّ النجاسة متى عرضت على المحلّ فهو غير قابل للتطهير و الرفع أو قابل، و على الثاني يكون باقيا إلى أيّ مقدار من الغسل، فعلم أنّه من المحتمل أن يكون الفسخ إذا وقع تحت حقّ الموقع قابلًا لارتفاع أثر الإيقاع و أنّه لا ينافي ذلك لإطلاق أدلّة الإيقاع، و إذن فيصير شرطه في ضمن الإيقاع بلا مانع بعد إجراء أصالة عدم المخالفة الأزلي.
الوجه الثالث: أنّ الفسخ غير مؤثّر في رفع أثر الإيقاع بواسطة أصالة بقاء الأثر بعد الفسخ، و هو ملازم لفساد الفسخ ظاهرا، و بعد جريان هذا الأصل لا يبقى لاشتراط الفسخ مجال لأحد الوجهين، إمّا لتنزيل هذا الاستصحاب بقاء الأثر منزلة نفس الواقع في كون الشرط المخالف له شرطا مخالفا للسنّة غير نافذ، كما يقال في أصالة حلّ لحم الحيوان المشكوك لتجويز الصلاة في وبره و سائر أجزائه.
و إمّا لأنّ السنّة التي اعتبر عدم مخالفة الشرط إيّاها أعمّ من الحكم الواقعي، و القاعدة الظاهريّة المقرّرة للشاك كالاستصحاب، فالشرط هنا مخالف