الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٧٢ - و أمّا الصغرى أعني كون حقّ الخيار متعلّقا بالعين،
و إتلافه لنفس العين في كونه إتلافا و إن كان محرّما تكليفا، و الحرمة التكليفيّة هنا لا تنافي الوضع بل لا تعقل بدونه كما هو واضح، هذا هو الكلام بحسب الكبرى.
و أمّا الصغرى أعني: كون حقّ الخيار متعلّقا بالعين،
فربّما يمنع و يقال بأنّه متعلّق بالعقد، و لكنّه مدفوع أوّلا بما مرّ مرارا: من أنّ معنى الفسخ حلّ المبادلة و كما كانت المبادلة بين العين و العين بحيث لو كانت إحداهما معدومة ما صحّت المبادلة و لم ينتقل إلى البدل كذلك الفسخ يكون بينهما لأنّه حلّ تلك المبادلة المفروض تقوّمها بهما.
و ثانيا: سلّمنا كونه متعلّقا بالعقد لكن ما الفرق في ما هو الملاك بين كونه متعلّقا به أو بالعين، فإنّ تضييع الحقّ في الصورتين متحقّق، إذ على تقدير تعلّقه بالعقد أيضا فأنتم مسلّمون أنّ له اقتضاء أوّليا بالنسبة إلى استرداد العين ثمّ بعد عدم إمكانه ينتقل إلى البدل، و بالجملة فيكون من باب تعدّد المطلوب.
لكن قد يقال: إنّا و إن سلّمنا كونه متعلّقا بالعين أيضا لا نسلّم كون التصرّف مزاحما و مفوّتا، لأنّ الفاسخ متى فسخ ينفسخ بفسخه العقد الأوّل و الثاني الذي كان مبتنيا عليه، لأنّه لا يمكن انفساخ الأصل و بقاء الفرع لأنّه في كلّ آنات وجوده متفرّع على العقد الأوّل، فمتى سرى البطلان إلى العقد الأوّل فلا محالة يسري إلى ما هو في الوجود فرع عليه.
و فيه أنّه و إن كان يعتبر في الفسخ أن يعود عين الملكيّة السابقة- لأنّه قضيّة انعدام العقد و صيرورته كأن لم يكن من حين الفسخ- و لكن مع إبقائه بحاله بالنسبة إلى ما سبق فالملكيّة السابقة لم تعد بالنسبة إلى ما قبل الفسخ و عادت بالنسبة إلى ما بعده، و التفرّع إنّما هو بالنسبة إلى ما قبله فقط لا بالنسبة إلى جميع الأزمان، كما أنّ هذا هو الحال بالنسبة إلى المنافع فإنّها أيضا متفرّعة على الملكيّة