الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٠٠ - الثالث التصرّف
إحداث الحدث مسقط الخيار و الحكمة في تشريع هذا الحكم كون الحدث بحسب النوع التزاما بالعقد و هذا أيضا كالأوّل في عدم التقييد للحدث، فإنّ الحكمة لا يجب اطّرادها.
فإن قيل: ما الفرق بين الحكمة و العلّة؟ و لو لم تكن الحكمة مطّردة لزم كون التشريع في غير موردها جزافا صرفا.
قلت: مرادنا بالحكمة الغرض الأصلي الباعث على التشريع، و لا ينافي أضيقيّة دائرته من دائرة التشريع بواسطة توليدها غرضا آخر موجبا لتوسيع دائرة التشريع، كما يلاحظ في حكم السلطان العرفي بأخذ كلّ من يخرج في الساعة الرابعة من الليل مع كون الغرض الأصلي أخذ السارق، لكن بما يرى أنّ تخصيص خطابه بعنوان السارق يوجب الوقوع في خلاف الواقع كثيرا يوجب هذا تعميمه الحكم فمثل ذلك أيضا ممكن فيما نحن فيه.
الثاني: أن يكون الإخبار بيانا للعلّة و هذا يوجب التقييد للحدث بمورد وجود العلّة، فالمحكوم بالمسقطيّة خصوص الأحداث التي تكون التزاما و إجازة فعليّة للعقد عرفا، لأنّ العلّة مضيّقة كما هي موسّعة، و هذا أيضا يحتمل وجهين:
الأوّل: أن يكون الشارع حين رأى تلك الأحداث التي حالها حال الأقوال في الكشف عن الرضي القلبي و الالتزام الباطني بالعقد مع عدم الاقتران بالصارف أو ما يصلح للصارفيّة، فبملاحظة نوع اتّحاد بين الكاشف و المكشوف طبّق الرضى على نفس الأفعال الخارجيّة من أخذ الحافر و النعل و الركوب فراسخ و أمثالها.
الثاني: أنّه و إن لاحظ تلك الأفعال لكن لا بما هي هي بل بما هي حاكية عن الرضي القلبي- و في هذا النظر الاستطراقي الذي كلّ ما يحمل من المحمولات