الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٤٤ - الأمر السادس لا إشكال في الردّ إلى نفس المشتري، و كذا إلى من يقوم مقامه شرعا
الوكالة و الولاية فهذا الردّ فعل في مال الموكّل و المولّى عليه، و المفروض أنّ فعل الوكيل و الوليّ فيما أنيط الحكم بفعلهما يقوم مقام فعلهما و يفيد فائدته، و أمّا الإرث فلأنّ الحقّ المنوط كما مرّ سابقا نوع حقّ ثابت فعليّ فهو موروث.
إن قلت: نعم لكنّه معلّق على تصوير غير ممكن في حقّ الوارث و هو ردّ خصوص البائع.
قلت: يمكن أن يجاب بأنّه كما كان الحقّ الثابت للميّت هو الخيار لو ردّ نفسه فهذا إذا انتقل إلى الوارث فمعناه أنّ للوارث الخيار لو ردّ نفسه.
لا يقال: هذا التقريب جار في ما اشترط الخيار بمباشرة لسان المورّث مع أنّ الإرث فيه ممّا لا يلتزم به أحد.
لأنّا نقول: التعبير المذكور أعني التقييد باللسان مفيد لتقييد الحقّ بحال حياة المورّث و ممّا قرّر في محلّه أنّه يشترط في صدق المتروك الذي هو موضوع الإرث كون المقتضي في كلتا حالتي الحياة و الموت موجودا، إذ لو كان المقتضي قاصراً لا يصدق أنّ الميّت مات و ترك هذا، و هذا بخلاف قيد الردّ في ما نحن فيه، فإنّ حاله حال الفسخ، فهما و إن كانا مضافين إلى المورّث لكن ليس للإضافة مدخليّة، فالذي قام به الحقّ هو حقيقة الفسخ على تقدير حقيقة الردّ و الإضافة إلى البائع من باب عدم قابليّة غيره، و لهذا لو قيّد في المقام أيضا الردّ بكونه بمباشرة نفسه كان حاله حال قيد مباشرة اللسان في الفسخ، فافهم.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ التمسّك لمقامنا بأدلّة النيابة غير مجد، كما أنّ التمسّك بعموم الغرض- و أنّه مطلق الوصول إلى من يملك التصرّف في الثمن بعد الفسخ و صيرورة الثمن ملكا للمشتري و لا خصوصية لنفس المشتري، فإنّ المقصود أن لا يبقى دينا في ذمّة البائع و هو حاصل بالردّ إلى نفس المشتري أو من يقوم مقامه-