الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٠٦ - أحدها إسقاطه بعد العقد
في صورة اجتماعهما يكون هنا خياران، أحدهما من حين العقد و الآخر من حين العلم بالعيب.
نعم يمكن أن يقال في ذلك الباب: بأنّ الموجب لرفع اليد عن ظهور كلمة ظهور العيب في الموضوعيّة هو الإجماع على كون الأرش الذي هو بمعنى تدارك ما فات من وصف الصحّة يكون عدلا للفسخ، لا أنّه ثابت في طوله بمعنى أنّه مخيّر بين الأرش و الفسخ، لا أنّه مجعول في حقّه الفسخ، فإن أسقطه يحدث له حقّ الأرش، و هذا الإجماع بضميمة أنّ استحقاق وصف الصحّة إنّما هو من أثر نفس العقد لا العلم بالعيب- فيكون الفوت حاصلا من حين العقد، فمن المستبعد أن يكون استحقاق تداركه من حين العلم- كاشف عن ثبوت العدل الآخر و هو الفسخ أيضا من هذا الحين أعني حين العقد.
مسألة: يسقط هذا الخيار بأمور:
أحدها: إسقاطه بعد العقد
و هو قد يكون بعد العلم بالغبن، فلا إشكال في صحّة إسقاطه بلا عوض مع العلم بمرتبة الغبن أو الجهل بها إذا أسقط الغبن المسبّب عن أيّ مرتبة كان، فاحشا أو أفحش، و لو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرة فظهر مائة، ففي السقوط و جهان:
أحدهما: أنّ الخيار أمر واحد مسبّب عن مطلق التفاوت الغير المتسامح به و لا تعدّد فيه، فيسقط بمجرّد الإسقاط.
و الثاني: أنّه يختلف شدّة و ضعفا باختلاف مراتب التفاوت زيادة و نقصانا، فالذي أسقطه هو الحدّ الناقص، و الواقع هو الزائد، و لم يتعلّق به إسقاط كما هو الحال في إسقاط حقّ العرض بزعم كونه شتما فظهر قذفا.
و الظاهر من الوجهين هو الأوّل، فإنّ ملكية الفسخ أمر وحداني لا يقبل الشدّة و الضعف، فإذا رفع اليد عنه ارتفع، و أمّا الإسقاط بعوض بمعنى المصالحة