الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٥٤ - الرابع أن يكون الحقّ قائماً بالطبيعة المعتبرة
و أمّا الحقّ فهو نوع سلطنة كخيار الفسخ و هو بذاته غير آب عن القيام بالمحلّ المتعدّد، بمعنى أنّ الجاعل لو جعل خيار الفسخ على رأس واحد فلا محالة يكون قائماً بذلك الواحد و لا يزاحمه غيره، و لو جعله على رأس كثيرين فلا محالة يكون كلّ صاحب سلطنة، و لازم تعدّد المحلّ أنّه يزاحم كلّ صاحبه.
ألا ترى أنّ الوجوب الكفائي وجوب واحد متعلّق بالمتعدّدين و فعل كلّ واحد واجب نفسي لا مقدّمي، و مع ذلك الواجب واحد، و لهذا يسقط بإتيان الواحد، و تعلّقه بواحد ما أو بالمعيّن عند اللّه أو الجامع خلاف التحقيق، و كذلك إذا كان الأشخاص المتعدّدون على الماء الواحد الغير الكافي إلّا لوضوء أحدهم، فالجميع واجد أعني كلّ واحد واجد إلى أن يسبق أحدهم بالحيازة و الصرف، فالوجدان الشخصي صار مضافا إلى أشخاص كثيرين.
ثمّ على تقدير الخيار للمجموع فإذا أجاز واحد منهم فإن كان راجعا إلى أنّه غير موافق للباقين لو فسخوا، فلازم كونه جزءا لموضوع الخيار أن لا ينفذ فسخ الباقين، لأنّ موافقته جزء الموضوع، و إن كان راجعا إلى إسقاط حقّه حيث إنّه جزء الجمع الذي لهم الخيار فله إسقاط حقّ دخالته و انضمامه مع الباقين، فإنّه ينتزع من الحقّ للمجموع حقّ لكلّ واحد بأن ينضمّ رأيه إلى رأي الباقين و يكون له الدخالة، فإذا أسقط حقّ الدخالة لنفسه يصير الحقّ للباقين.
و من هنا يظهر وجه حكم المشهور على المحكيّ بأنّ عفو أحد الورثة عن حقّ الشفعة لا يوجب سقوطه عن غيره، مع جريان ما ذكرنا في الخيار من ثبوت الحقّ للمجموع في الشفعة أيضا حرفا بحرف لاتّحاد المدرك في البابين، فإنّه يقال في صورة كون مراد العافي إسقاط حقّ دخالة نفسه: إنّ لازم إخراج نفسه عن تحت الحقّ بقاء الحقّ للباقين، نظير ارتفاع الوجوب عن بعض أبعاض المركّب للحرج