الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٦٢ - المقام الثاني في أنّه بعد تسليم حمل النفي المذكور على نفي اللزوم، فهل الشرط في اللزوم وجود كلا القبضين في الثلاثة،
الطرفين- كما يشهد به حال الراوي في قضيّة شراء المحمل، حيث ضحك من بيع بائع المحمل- ثمّ رأى من الشارع إيقاع البيع تحت النفي في هذا المورد يصرفه حسب ارتكازه إلى اللزوم.
إن قلت: اللزوم أيضا أمر ارتكازي كأصل بقاء المبادلة المسببيّة.
قلت: نمنع بقاء الارتكاز بالنسبة إلى هذا المورد، لأنّهم أيضا يفهمون حدوث أمر في هذا البيع بواسطة هذا التأخير، غاية الأمر تردّدهم في أنّه حقّ للبائع في الفسخ أو انفصال العقد رأسا، إلّا أن يقال إذا انجرّ الأمر إلى هنا فقد سلمت عدم الارتكاز، إذ الارتكاز لا يلائم مع احتمال الخلاف فليرجع إلى ما هو ظاهر اللفظ أوّلا، فالأولى ما ذكر أوّلا في تقريب مدّعى المشهور من نفي اللزوم.
المقام الثاني: في أنّه بعد تسليم حمل النفي المذكور على نفي اللزوم، فهل الشرط في اللزوم وجود كلا القبضين في الثلاثة،
بحيث لو انقضت الثلاثة و لم يجتمع القبضان كلاهما تحقّق الجواز سواء تحقّق أحدهما أم لا؟ أو أنّ الشرط في الجواز بقاء كلا العدمين إلى انقضاء الثلاثة، بحيث لو انقلب أحدهما إلى الوجود في أثنائها كفي في اللزوم؟ نحتاج في استظهار ذلك من الرجوع إلى الأخبار.
فنقول: أمّا خبر علي بن يقطين، فذو احتمالين، لأنّه يحتمل أن يكون قوله في الجواب: «قبضه بيعه» بتشديد قوله «بيعه» حتّى يكون المفعول عبارة عن الثمن، و يحتمل أنّ «قبضه» بالتشديد «و بيعه» بالتخفيف، فيكون المراد: إقباض البائع المبيع للمشتري، فيكون المعتبر في اللزوم على الأوّل قبض الثمن بخصوصه، و على الثاني قبض المبيع كذلك، هذا كلّه على نسخة «قبضه» بهاء الضمير، و أمّا بناء على نسخة «قبض» بدون الهاء فيتعيّن الاحتمال الثاني أعني: كون الاعتبار بقبض المبيع وحده.