الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٦٣ - المقام الثاني في أنّه بعد تسليم حمل النفي المذكور على نفي اللزوم، فهل الشرط في اللزوم وجود كلا القبضين في الثلاثة،
و على كلّ حال لا يصلح الخبر للاعتماد لوجود الإجمال، لكن قد يقوّي كفاية واحد من قبضي الثمن و المثمن في الثلاثة في الحكم باللزوم، فيحتاج الجواز إلى انعدام كليهما إلى آخر الثلاثة كما هو قضيّة كلام المشهور، بدعوى أنّ مورد جميع الأخبار الواردة في الباب عدم الإقباض و القبض في شيء من الطرفين.
أمّا خبر عليّ بن يقطين، فواضح، و أمّا غيره فما عدا خبر أبي بكر بن عيّاش، و هما الخبران الآخران، فلأجل أنّ الشرط في الحكم بنفي البيع فيهما جعل عدم مجيئ المشتري، و هو بقول مطلق عبارة عن عدم مجيئه لا لأخذ المبيع و لا لإعطاء الثمن.
و أمّا خبر أبي بكر، فالموجود في الجواب و إن كان جعل الشرط عدم المجيء بالثمن لكن بقرينة المورد- حيث فرض السائل عدم قبض شيء من الطرفين- يمكن الخدشة في عمومه.
و حينئذ نقول: لو فرضنا أنّ الشرط في جميع هذه الأخبار جعل نفي المجيء بالثمن لكنّه في مورد مخصوص، و هو ما إذا لم يقبض شيء من الطرفين، ففي هذا الموضوع ذكر شرطيّتان أعني: إن جاء بالثمن في ما بينه و بين الثلاثة لزم البيع و إلّا جاز، فليس في شيء من الشرطيتين تعرّض لحكم صورة وجود قبض المبيع، فتكون هذه الصورة مسكوتا عنها في هذه الأخبار، فنرجع في حكمها إلى القواعد، و مقتضاها اللزوم، ففي صورة قبض الثمن الحكم باللزوم يكون بمقتضى هذه الأخبار و القواعد، و في صورة قبض المثمن بمقتضى القواعد فقط، فتبقى صورة واحدة للجواز و هي ما إذا انتفى القبضان معا في أثناء الثلاثة و هو مطابق لمذهب المشهور.
و لكن يرد على هذا: أنّ إطلاق رواية أبي بكر بن عيّاش شامل لحال إقباض