الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٨٩ - مسألة مورد هذا الخيار كما عرفت هو العين الشخصية الغائبة
الخيار في بيع العين الغير المعلومة الذات و الصفات رأسا فإنّ الخيار مع اشتراطه عرفيّ كما في صورة تخلّف الوصف.
و الحاصل: لا فرق بين الحاضرة و الغائبة بل المعيار شيء آخر مستو فيهما، و هو كون عدم المبالاة بلا ما بإزاء و لو كان ما بإزاه استراحة البدن عن تعب التحقيق و عدم كونه كذلك مع مساعدة نوع العقلاء على ذلك، فلو كان لشخص بحسب أغراضه الشخصيّة غرض أهمّ من المداقّة في شراء الذهب فأقدم على وزنه بالأحجار التي يوزن بها الأمتعة الخسيسة لعدم فوت ذلك الغرض الأهمّ لعدّه العقلاء واردا على المعاملة الخطريّة.
و هذا بخلاف ما إذا كان ذلك أمرا نوعيّا، ألا ترى أنّ الأمر في معاملة التبن و أمثاله هكذا؟ فلو أقدموا على وزنه بالأحجار الكبار التي تتفاوت بمقدار منّ مثلا لأجل أنّ صرف الوقت لإحراز هذا لا يليق لا يعدّ إقداما و شراء خطريّا.
و على هذا فلو أقدم على شراء عين حاضرة و لكن لم يتفحّص عن بعض ماله دخل في زيادة قيمته و لم يكن ممّا يعلم بالرؤية حاله كان خطريّا، فإنّ بعض الأمور تقوم فيها الرؤية مقام الفحص، مثل كمّ المتاع و مقداره مساحة أو وزنا، فإنّ الأوزان و المساحات جعلت علامة على كمّ خاص و حدّ مخصوص من كبر الجسم، فإذا أوقع كمّا خاصّا تحت النظر و عينه في نظره بأنّه واف بأيّ مقدار من الغرض، مثل أنّ هذا المتاع يفي بقباء له و بقباء لابنه، أو هذه الحنطة تفي لمئونة سنته و سنة عياله، فأقدم على الشراء بدون استعمال آلات الوزن و المساحة لما كان مقدما على الخطر.
نعم تعبّدنا الشرع بلزوم استعمال تلك الأدوات بخصوصها لا من باب دفع الغرر في مثل الفرض، فالمقصود أنّ الأوصاف التي يمكن معرفتها بالرؤية فالعين