الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٩٩ - الثالث التصرّف
الثالث: التصرّف
و لا خلاف على المحكيّ في إسقاطه في الجملة لهذا الخيار، و يدلّ عليه صحيحة ابن رئاب: «فإن أحدث المشتري [فيما اشترى] حدثا قبل الثلاثة الأيّام فذلك رضي منه و لا شرط له (أو فلا شرط له) قيل له: و ما الحدث؟
قال- ٧-: إن لامس أو قبّل أو نظر منها إلى ما كان محرّما عليه قبل الشراء» [١] و قوله- ٧-: «فذلك رضي منه» [٢] ليس المراد به الرضى بأصل الملكيّة فإنّ هذا ليس أمرا حادثا بواسطة التصرّف بل أمر حاصل من حين العقد إلى حين الفسخ، فالمراد به الرضى بالعقد في مقابلة كراهة ضدّه أعني الفسخ فنقول:
قوله- ٧- فذلك رضي منه و لا شرط له يحتمل وجوها أربعة.
أحدها: أن يكون جملة (فذلك رضي منه) جوابا للشرط، يعني حكما شرعيّا للموضوع المتقدّم لا خصوص الجواب النحوي، فكأنّه قيل: إحداث الحدث في الثلاثة من المشتري في ما اشترى التزام و إمضاء للعقد، و معلوم من الخارج أنّ حكم الإمضاء نفي الخيار إمّا لأنّه أحد عدليه و إمّا لرجوعه إلى الإسقاط على الخلاف المتقدّم في حقيقة الخيار، و على هذا لا وجه لتخصيص الحدث بتصرّف مخصوص بل لا بدّ من التعدّي إلى كلّ ما تصدق عليه هذه اللفظة، و لا يستفاد من الكلام علّية أيضا، فإنّ قوله: (لا شرط) على هذا تفصيل لذلك الإجمال نظير قولك: هذا خمر تنزيلا يحرم شربه.
الثاني: أن يكون الجواب الشرعي بالمعنى المتقدّم قوله- ٧-: «لا شرط» و يكون «فذلك رضي» [٣] إخبارا عن الواقع و هذا أيضا على قسمين:
الأوّل: أن يكون هذا الإخبار بيانا للحكمة في التشريع فكأنّه قيل: مطلق
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٤ من أبواب الخيار ص ٣٥١، ح ١.
[٢] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٤ من أبواب الخيار ص ٣٥١، ح ١.
[٣] المصدر نفسه.