الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٧٥ - المقام الرابع في الشرط التي لهذا الخيار
العمومات، بل و ربّما يدّعى ذلك بالنسبة إلى كون المبيع باقيا و غير تالف في هذه الثلاثة.
و على هذا فلو فرض أنّا في سائر الخيارات، قلنا بجواز الخيار مع تلف إحدى العينين- و فرغنا عن إشكال عدم الإمكان مع التلف- لا نقول به هاهنا لقصور الدليل إلّا في صورة البقاء، فلو باع العبد ممّن ينعتق عليه ثمّ انقضى ثلاثة أيّام و لم يجئ بالثمن فلا خيار.
أمّا الأوّل: أعني: انصراف الأخبار إلى صور التعدّد- نعم لا ضير في وحدة الوكيل في مجرّد العقد فإنّ البائع و المشتري متعدّدان، كما لا تظهر الثمرة في الوليّ من الصغيرين، مثلا إذا باع من أحدهما و قبل من الآخر، فإنّ القبض حاصل، فلم يتحقّق شرط الخيار، بل تظهر في الوكيل عن اثنين في إتمام أمر المعاملة مع كون المالين في أيدي الموكّلين- فلا يبعد دعواه فيقال في هذه الصورة بسكوت الأخبار و أنّ العقد لازم من جهة القاعدة و لو أخّر القبض و الإقباض إلى ثلاثة أيّام.
و أمّا الثاني: أعني: الانصراف إلى صورة بقاء المبيع، فربّما يمنع بدعوى الإطلاق في قوله: «من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيّام و لم يجئ فلا بيع له» و فيه: أنّ الظاهر أنّ قوله: «لا بيع له» يراد بلفظة البيع هنا ما أريد بها في صدر القضيّة، أعني: قوله: «من اشترى بيعا» و لا شبهة أنّ المراد بها هناك هو المبيع، فيراد هاهنا أيضا ذلك، و معناه أنّه يصير منقطع اليد عن المبيع و هذا ظاهر في كون المبيع موجودا حال الحكم بانقطاع اليد.
و بالجملة: فالقدر المتيقّن من الأخبار حينئذ صورة الوجود و التعدّد، فيتقيّد إطلاق دليل وجوب الوفاء بهذا المقدار المتيقّن، و نرجع في ما عداه إلى الإطلاق المزبور، هذا.