الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٨٢ - الثالثة لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو بعده
واضحا علينا كونه منه- ٧-، فلم يكن- ٧- فيه محتاجا إلى المشاحّة.
و منها: خبر فدك [١] بتقريب أنّه أنكر على أبي بكر أنّه طلب البيّنة منه- ٧- في الدعوى عليه مع أنّه لا يطلبها من غيره- ٧- عند الدعوى عليه و لو كان طلب البيّنة من المنكر أمرا منكرا لكان أولى بالمحاجّة.
و فيه أنّ هذا الخبر على خلاف مقصود المستدلّ أدلّ، فإنّ ظاهره أنّ أبا بكر لا يطلب من المدّعي عليه في غير مورد دعواه- ٧- بيّنة، فلم يطلبها منه؟
يعني مع أنّه يعلم أنّ طلب البيّنة من المنكر لا يجوز، و لهذا يعامل هكذا مع سائر الناس فلم يطالبها منه- ٧- مع كونه منكرا.
ثمّ إنّ هنا أخبارا تدلّ على عدم الاعتناء ببيّنة المنكر عند إقامة المدّعي للبيّنة بقوله- ٧- في بعضها: حقّها للمدّعي و لا أقبل من الذي في يده بيّنة لأنّ اللّه أمر أن يطلب البيّنة من المدّعي، فإن كانت له بيّنة و إلّا فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر اللّه عزّ و جلّ» و هذا صريح في الاحتمال الثاني الذي قدّمناه من لغويّة بيّنة المنكر رأسا.
فتكون هذه الأخبار مع الأخبار المتقدّمة الواردة في الرجوع إلى الحلف عند تعارض البيّنتين متوافقة في سلب عنوان الفاصليّة عن بيّنة المنكر، بمعنى عدم إباء الطائفة الثانية عنه، و يبقى تعارضها في مقام أصل الحجّية، فصريح الطائفة الأولى نفيها، و صريح الثانية إثباتها، لكن لا يضرّ هذا بما نحن بصدده من عدم منافاة في هذه الأخبار، لما استظهرناه من قوله: «البيّنة للمدّعي إلخ» من انحصار الفاصل في الأمرين على وجه التعيين، هذا هو الكلام في حكم بيّنة المنكر في صورة الانفراد.
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٥، من أبواب كيفيّة الحكم و الدعوى، ص ٢١٥، ح ٣.