الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٥٥ - الرابع أن يكون الحقّ قائماً بالطبيعة المعتبرة
حيث يوجب بقاءه في الحدّ الناقص منه، نعم لو كان مراده عدم موافقة الأخذ بالشفعة و أنّه غير صلاح بنظره فلا وجه لما ذكروه.
و أمّا توجيهه بقاعدة لا ضرر- حيث إنّ سقوط حقّ الشفعة عن السائرين ضرر عليهم- فيمكن الخدشة فيه، و توضيح الخدشة يحتاج إلى تقديم مقدّمة، و هي أنّه ورد في بعض روايات الشفعة ذكر قاعدة لا ضرر تعليلا لها، و هي رواية عقبة ابن خالد عن أبي عبد اللّه- ٧- «قال: قضى رسول اللّه ٦ بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و المساكن و قال: لا ضرر و لا ضرار» [١].
و لا يخفى أنّه ظاهر في أنّ وجه القضاء و الفتوى كان هو القاعدة، و الحال أنّا لو كنّا نحن و القاعدة لما استفدنا هذا الحكم منها، إذ أوّلا: ليس مجرّد تجديد الشريك ضررا على الشريك دائما بل ربّما يكون نفعا له، نعم في بعض الأحيان يوجب الابتلاء بالشريك السيئ الخلق و المعاشرة، فيستلزم الضرر الحالي.
و ثانيا: لا دليل على خصوص الأخذ بالشفعة بمعنى الإرجاع إلى نفسه بإعطاء الثمن من الكيس، لاندفاع الضرر بفسخ المعاملة، و لا يدفع بأنّه ضرر على البائع، لأنّه كالبائع الغابن.
و ثالثا: لا خصوصيّة للبيع بل يجري هذا في كلّ معاملة و لو صلحا أو هبة و نحوهما، و الحال أنّهم يخصّون الشفعة بالبيع.
و الذي يحسم مادّة الإشكال أن يقال: إنّ تعليل الحكم قد يكون بالكبرى لما ليس من مصاديقه- لحكمة أوجبت تعميم الحكم إلى غير المصاديق- نظير حكم استحباب غسل الجمعة مع تعليله برفع عفونة الإبط و حصول التنظيف،
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٧، من أبواب الخيار، ص ٣٦٤، ح ٤.