الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٢٩ - الأمر الثاني الثمن المشروط ردّه إمّا أن يكون في الذمّة و إمّا أن يكون معيّنا،
الغرض لكن أعمّية الغرض لا فائدة فيها بعد أخصّية دائرة الإنشاء.
فإن قلت: فيلزم أنّه لو حصل تهاتر بعد القبض، بأن اشتغل ذمّة المشتري للبائع بمقدار الثمن و قد كان البائع قبض الثمن فأراد الفسخ عند حضور المدّة لم يكن جائزا إلّا بالردّ الخارجي و هو من البعد بمكان.
قلت: السرّ أنّ خصوص هذا الفرد و إن كان مغفولا عنه حال الإنشاء، لكنّ الجامع المتحقّق في ضمنه قد تحقّق فيه الإنشاء، فالإنشاء قد ورد على مطلق كون موازي الثمن من مال البائع عند المشتري عند حضور المدّة في تقدير القبض للثمن، فحاصل الفرق أنّ ما قبل القبض المغفول عنه نفس الجعل و الإنشاء، و هنا المغفول عنه هو الفرد مع تحقّق الإنشاء في الجامع و المضرّ هو الأوّل دون الثاني، و قد قوّى هذا الوجه شيخنا الأستاذ- دام علاه- فتأمّل.
هذا كلّه هو الكلام على تقدير عدم قبض الثمن إلى حضور المدّة.
و أمّا إن قبض الثمن، فهنا صور حاصلة باختلاف صور الجعل:
فإمّا يجعل الشرط في صورة تعيين الثمن ردّه بعينه، و إمّا يجعل الشرط الأعم من ردّ البدل، حتّى مع التمكن من ردّ العين، بل أو يجعل الأعمّ من ذلك و من ردّ القيمة في المثلي بل و ردّ ما لم يبلغ قيمته قيمة المبيع.
كلّ ذلك صور ممكنة تابعة للقرار و الجعل حتى الصورة الأخيرة، كما لو شرط مقارنة الفسخ مثلا لدفع ريحانة إلى المشتري، فيكون دفع الريحانة موجبا بعد هذا الاشتراط لانفساخ المبايعة و عود كلّ عوض إلى صاحبه الأصلي، و لو قلنا بصحّة شرط المبادلة المسببيّة أيضا، جاز اشتراط حصول الانفساخ ثمّ وقوع المبادلة بين ذلك الأجنبي المدفوع و بين الثمن ليردّ المبيع إلى البائع بقضيّة الانفساخ و يصير الثمن أيضا ملكا له بقضية المبادلة، هذا في الثمن المعيّن و يجري مثله في الكلّي.