الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٣٠ - خاتمة في عيوب متفرّقة
لكن لا تلازم بين الأمرين كما في الجوهرة النفيسة التي لا يرغب أحد في شرائها لغلاء قيمتها و لكنّها موجبة للخيار بملاحظة تقييد النظر إلى الفاقد لهذه الأوصاف، فالخيار خيار تحلّف الشرط إلّا في من ينعتق على المشتري، فإنّ ثبوت الخيار فيه مع أنّ التقييد ثابت محلّ إشكال، فإنّ الملك لا يستقرّ إلّا بقدر يرد عليه الانعتاق، فلا مجال لمجيء خيار ردّ العين فلا يبقى للانتقال إلى البدل مجال.
و تحقيق المسألة أنّ أصل الرجوع إلى البدل في مسألة الفسخ عند فقدان العين وجدانا أو شرعا مع أنّه ليس منه في الأصل أعني: البيع عين و لا أثر يكون لأجل التعهّد بالتسليم المأخوذ في الفسخ، فإنّه ليس مجرّد إعدام العقد حتّى يكون رجوع كلّ مال إلى صاحبه لمقتض في ذاته، و إلّا لم يبق للرجوع إلى البدل وجه، بل هو عبارة عن قلب العقد فيكون مشتملا على معاوضة جديدة، فكما أنّ العقد المقلوب منه مشتمل على التعهّد بالتسليم كذلك الفسخ الذي قلبه، و إذا صار الحال هكذا فيتحقّق حقّ في العين باسترجاعها فتكون مضمونة في يد البائع للمشتري بضمان اليد كما في العين المرهونة، حيث إنّ الغاصب ضامن للمالك و المرتهن معا، هذا في التلف عند غير ذي الخيار.
و أمّا التلف عند ذي الخيار فلا وجه للرجوع فيه إلى البدل كما لا وجه في التلف عند غير ذي الخيار في ما كان آنا ما بعد العقد، فإنّه نظير تلف المبيع في حال البيع حيث لا تعهّد بدفع البدل، ففي الفسخ أيضا بعد الوجود في زمان و تعلّق هذا الحقّ به يندرج تحت ضمان اليد، نعم لو اشترط من له الخيار أنّه ببذل مثل الثمن كان متسلّطا على ردّ المبيع جاز حينئذ و لكنّه خارج عن قضيّة الفسخ من حيث هو، و اللّه العالم.