الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤١٩ - مسألة هل الثيبوبة في الإماء عيب يجوز به فسخ بيعها أو لا؟
الثاني: أن يكون قوله: «على أنّها بكر» بمعنى بانيا أو مشترطا، و يكون المراد من التعليل تخطئة هذا البناء أو الاشتراط و كونها خارجين عن سيرة العقلاء، فإنّه بعد ما جرى عادة الأمة على زوال البكارة عنها بأسباب عديدة، يكون البناء و الاشتراط أمرا سفهائيا، نظير البناء على طيران العبد. و بالجملة صارت البكارة كالمحال العادي، و في مثله يكون البناء و الاشتراط سفهائيّين، فيكون وجه الدلالة على عدم العيبيّة أنّ أمر الثيبوبة إذا كان بهذه المثابة من كونها طبيعة ثانويّة للأمة فلا جرم ليست بعيب، لأنّه ما خرج عن الطبيعة الثانويّة، هذا.
قال شيخنا الأستاذ- دام علاه-: و الحقّ أن يقال: قوله «على أنّها بكر» محمول على الابتناء أو الاشتراط، و المقصود من التعليل هو ما ذكر أخيرا من كونهما سفهائييّن بعد ملاحظة قلّة وجود البكارة من جهة كثرة مناشىء زوالها و تعدّد أسباب ذهابها، إذ من المعلوم أنّ حال الشارط و المشروط عليه في مثل ذلك على حدّ سواء، و لا تحصل زيادة اطّلاع للشارط و زيادة اطمئنان بوجود المشروط بواسطة هذا الاشتراط، فيكون مثل اشتراط الكتابة في العبد الغائب الذي لم يره واحد من المتبايعين، و لا حصل لهما اطّلاع بحاله من حيث الكتابة و العدم، فإنّ حقيقة الاشتراط غير متحقّقة، فلا تدلّ الرواية بناء على هذا على عدم العيبيّة، بل يلائم مع العيبيّة كما ذكرنا سابقا، و وجه عدم الرد و الأرش بواسطة هذا العيب أيضا قد تقدّم و كذا عدم لزوم الغرر.
ثمّ بناء على الاحتمال الأوّل الذي ذكرنا في الرواية، و كذا بناء على الاحتمال الثاني من الاحتمالين المذكورين في كلام شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- و هو كون البكارة كناية عن عدم الوطي تصير الرواية دليلا على عدم عيبيّة الثيبوبة، و ذلك لأجل ما نبّه عليه شيخنا المذكور- (قدّس سرّه الشريف)- من أنّ الثيبوبة على تقدير