الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٣٥ - القول في الأرش
جامع المقاصد.
و حاول شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- تصحيح العبارة على وجه يرتفع عنه الإشكال بأنّ أداء غير النقدين يحتاج إلى رضي الدافع بخلاف النقدين، فليس له الامتناع لو طالبه ذو الحق، فمقصود العلّامة- (قدّس سرّه)- أنّه لو تراضيا على جعل الحقّ هو الجنس الآخر جاز، لا أنّه من الابتداء يكون الحقّ متعلّقا بالأعم حتّى يرد الإشكال.
و لكنّ الحقّ عدم نفع هذا الكلام في دفع الإشكال، فإنّه يقال: لا يخلو إمّا [أن] يكون الحقّ متعلّقا بالأعمّ أو بالأخصّ، فعلى الأوّل لا وجه لاعتبار التراضي و يتوجّه الإشكال، و على الثاني فالمفروض عدم إمكانه في المورد، للزوم المحذور، فاللازم سقوط الحق رأسا، و لا معنى لتعلّق الحقّ بغير النقدين مع اشتراطه بالتراضي.
إلّا أن يقال: إنّ مراده- (قدّس سرّه)- أنّ هنا مصداقين للتدارك في عرض واحد، أحدهما المصداق الذاتي الغير المحتاج في مصداقيّته إلى التراضي و هو النقدان، و الآخر ما يحتاج في المصداقيّة إلى التراضي و هو غيرهما، فإذا صار أحد المصداقين متعذّرا صار المصداق الآخر متعيّنا، لكنّ المصداق المتعذّر لو كان هو النقدين صار المصداق المحتاج إلى التراضي حينئذ غير محتاج إليه، لأنّ التدارك ليس له في هذا الحال مصداق غيره.
فالفرق بين المقام و بين الحقوق الثابتة في الذمّة أنّه إذا استقرّ في الذمّة إمّا الدينار و إمّا الدرهم كما هو الحال في المقامات الأخر فلا يعقل أن يصير جنس آخر وفاء لهما، فلا بدّ من المعاوضة، و أمّا في المقام فالثابت في العهدة ليس إلّا حقّ التدارك و هو له مصداقان عرضيّان، فأيّهما تحقّق كان نفس التدارك لا عوضه.