الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٥٢ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
هذا المقام و لعلّه أشار إلى بعض ما ذكر أو كلّه بالأمر بالتأمّل.
مسألة: هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
المشتملة على المعاوضة اللازمة غير البيع، كالإجارة و الصلح و المزارعة و المساقاة، حتى إنّه لا بدّ من التماس الدليل في عدم الجريان؟ أو أنّه لا مجرى بحسب القاعدة له فيها، و لا بدّ من التماس الدليل للجريان؟
نعم العقود الجائزة إلى الأبد خارج عن محلّ الكلام، فإنّ جعل الخيار فيها تحصيل للحاصل، اللّهمّ إلّا أن يقال: الذي ثابت بنفس العقد هو السلطنة على استرجاع العين، و الذي يثبت بالخيار هو السلطنة على إزالة العقد، و تظهر الثمرة في حال تلف العين، فعلى تقدير عدم الخيار لا وجه لمطالبة البدل، لأنّ محل السلطنة و هو العين قد فات، و على تقدير الثبوت مقتضى القاعدة هو المطالبة به فتأمّل.
نعم لا يجري هذا في مثل شرط الخيار بمقدار المجلس أو الثلاثة الأيّام في العقد الذي شرّع فيه الخياران شرعا.
و أمّا العقود اللازمة فقد يقال: إنّ مقتضى الجمع بين أدلّة نفوذها الشامل بإطلاقه لحال الاشتراط، و بين عموم: «المؤمنون إلخ» حمل الأوّل على حال عدم الشرط، يعني هذا الاقتضاء الذاتي الذي ثابت للعقد لو خلّي و طبعه ليس له بما هو عقد بل بضميمة عدم الاشتراط.
و فيه: أنّه لا داعي إلى هذا التصرّف بل الداعي إلى خلافه فنحملها على ظاهرها من كون الحكم الأصلي ثابتا لنفس المعاملة بلا قيد، و لازمه عدم إمكان التمسّك بدليل الشرط، إذ يصير الشرط حينئذ خلاف الكتاب و السنّة فيندرج في المستثنى، و إنّما ألجأنا إلى الحمل المذكور في خصوص البيع النصوص الخاصة