الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٥٣ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
و العكس في المستحب يكون لأجل عدم الداعي إلى الإلزام و المنع عن النقيض، فالقرار الشرطي حينئذ في كلّ من جانبي الفعل و الترك نافذ، فيوجب الإيجاب تارة و التحريم أخرى، و لا يلزم العنوان المستثنى، بمعنى أنّه لا يلزم تحريم الحلال أو تحريم أو إيجاب المستحب أو المكروه، فإنّ المفروض أنّ نفس الأحكام المذكورة ليست في حدّ ذاتها مقتضيا مستحكما لواحد من الفعل أو الترك بأن يكون الحاكم مقيما عليه غير متجاوز عنه، و لا اقتضى مقتض في أن يكون حكم الواقعة بهذا الحدّ أعني: حدّ الإباحة أو الاستحباب أو الكراهة، فإنّه حينئذ بهذا الاعتبار يدخل في الاستحكام و أنّ الشارع يريد إرادة مستحكمة على خلاف جعل الشارط.
الثاني: ما ذكرنا من أن يكون كلّ واحد من الأحكام الثلاثة لوجود مقتض في نظر الشارع اقتضى أن يكون حكم الواقعة في ما بين العباد هو الإباحة أو الاستحباب أو الكراهة، فإنّ الإلزام الشرطي لواحد من الطرفين حينئذ مناف مع هذا القرار المستحكم الإلهي، و الحاصل لا بدّ في حصول عنوان المخالفة من وجود القرار المستحكم، فإنّه الشرط، و بدونه لا شرط للّه تعالى و لا يتحقّق كون الشرط مخالفا لقرار اللّه تعالى و إرادته، و بعد وجود الاستحكام تتحقّق المخالفة من غير فرق بين أن تكون في نفس ذات القرار كما في الإيجاب و التحريم و بين أن تكون في كون القرار بالحدّ الكذائي كما في بعض أنحاء الثلاثة الأخر.
و أمّا الطائفة الثانية أعني: النتائج فهي على قسمين: الأوّل: أن يكون سببه جعل الشارط، و الثاني: أن يكون سببه غيره، و الأوّل على قسمين: الأوّل: أن يكون سببه جعله الخاص، و الثاني: أن يكون بأيّ وجه اتّفق، فإنّ تحقّق أنّ النتيجة من قبيل ما كان سببه غير جعل الشارط مثل الحرمة الشرعيّة كأن شرط حرمة لحم