الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٧٧ - الثاني بذل الثمن بعد الثلاثة،
و الصلح و الإجارة و غير ذلك في الفعليّ المنجّز نظير ما قيل في مادّة الواجب من انصرافه إلى الفعلي المطلق دون المشروط، و به اعتذر عن إطلاق كلامهم في بحث مقدّمة الواجب حيث عنونوا أنّ مقدّمة الواجب واجبة، هذا.
و لو فرض منع التعارف في الفعلي المنجّز، فإن قلنا: إنّ الوجه هو الثاني، فلا بدّ من القول بعدم الجواز في المقام، و إن قلنا: بأنّ الوجه هو الأوّل، فلا بدّ من النظر في أنّ الإسقاط في أمثال المقام في الحقوق العرفيّة أمر متعارف أو لا؟ لا يبعد أن يقال: إنّه إذا كان الذي أنيط به الحقّ صرف الزمان المستقبل و هو مقطوع الحصول، فالإسقاط و لو قبل حضوره أمر متعارف، و أمّا إذا كان منوطا علاوة عليه على أمر آخر غير محقّق الوقوع مثل التأخير في مقامنا- حيث لا نعلم بعدم وقوعه إلى آخر المدّة- فلا يكون حينئذ بمتعارف.
الثاني: بذل الثمن بعد الثلاثة،
لا كلام بناء على جعل المدرك لهذا الخيار قاعدة «لا ضرر»، فإنّ الضرر منفيّ بعد هذا البذل، و الخيار إنّما هو مجعول لتدارك الضرر المستقبل لا الماضي.
و أمّا لو بنينا على كون المدرك هو الأخبار الخاصّة كما تقدّم تقويته، فقد يدّعى السقوط حينئذ أيضا، بملاحظة أنّ الأخبار و إن كان ظاهرها البدوي أنّ المعيار هو المجيء في الثلاثة و عدم المجيء فيها- فبعد عدم تحقّق المجيء في الثلاثة يتحقّق الخيار و إن جاء بعد الثلاثة- و لكن بعد التأمّل يعرف أنّ مراد المتكلّم كون البائع غير منقطع اليد عن ماله و بدله معا، ففرض الخيار في صورة استمرار عدم المجيء بعد الثلاثة فمتى تحقّق المجيء انقلب الموضوع و خرج عمّا حكم عليه بالخيار.
فهو نظير ما يقال: إنّي أصبر في هذا المكان ثلاث ساعات فإن جئت و إلّا