الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٩٠ - مسألة مورد هذا الخيار كما عرفت هو العين الشخصية الغائبة
الحاضرة يفترق من جهتها عن الغائبة فيلزم فيها الوصف دون الحاضرة، فيفترقان في كيفيّة الاستعلام بعد استوائهما في لزوم أصله.
و أمّا الأوصاف التي لا يعلم حالها بالمشاهدة مثل المراتب الإنسانية المحضة في العبيد و الإماء المحتاجة إلى معاشرة مدّة مديدة من حسن الخلق و سوئه، و مثل الصناعات التي اكتسبها العبد و الأمة، فلا فرق بين الحاضرة و الغائبة و لا يعقل أن يكون الخطر ناشئا من جهة الجهل بهذه الأمور في الغائبة لو لم يذكر تلك الأوصاف وجودا أو عدما، و يكون مرتفعا في الحاضرة مع الجهل بها كما يظهر من بعض الأساطين، حيث جعل الاختلاف بين الحاضرة و الغائبة في محقّق رفع الغرر، و أنّه بالجهل بمثل هذه الأمور يتحقّق ارتفاعه بالوصف في الغائبة و هو يتحقّق ارتفاعه في الحاضرة بنفس المشاهدة، و لو كانت هذه الأشياء مجهولة.
و أنت خبير بأنّ الخطر في شراء الغائبة عند جهل هذه الأمور ليس إلّا لأجل جهلها الراجع إلى جهل مقدار ماليّة ما يصل إليه من الطرف، و هذا بعينه موجود في شراء الحاضرة عند جهل عين هذه الأمور.
هذا ما تقتضيه القاعدة، فإن قام إجماع على خلافه بأن رأيناهم لا يلتزمون بهذا المقدار في العين الحاضرة- بل على هذا لا بدّ أن لا يجوز لغير العارف بخصوصيّات الأمتعة و الأجناس المبتاعة الإقدام على الشراء أو البيع إلّا بعد المراجعة ليصير عارفا، و إلّا فهو و الأعمى سيّان، و هو خلاف ما استقرّت السيرة العمليّة عليه- كان هو الحجّة و إلّا فالاكتفاء بصرف المشاهدة لا يوجب رفع الغرر و الخطر عن المعاملة، هذا.
ثمّ إنّ غرر الأوصاف قد يرجع إلى غرر الوجود بمعنى أنّ الموصوف بها بما هو موصوف يكون مشكوك الوجود إذا كانت الأوصاف كذلك، ضرورة أنّ المقيّد كما ينتفي بانتفاء الذات ينتفي أيضا بانتفاء القيد.