الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٣١ - الأمر الرابع لا إشكال في سقوط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد
بالردّ كما هو الوجه الثالث.
و أمّا في مقامنا فحيث إنّ في البين احتمالين كلاهما متعارف مرسوم غير موهوم، الأوّل إنشاء الفسخ بنفس الردّ، و الثاني إيجاده بعنوان كونه مقدّمة للفسخ ثمّ تصدّي الفسخ بعده بإنشاء قوليّ أو فعليّ، و ليس في البين قرينة معيّنة للأوّل، فيكون نفس الردّ قاصر الدلالة على الفسخ، فلهذا لا محيص عن عدم الكفاية.
الأمر الرابع: لا إشكال في سقوط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد
فيما إذا كان الردّ شرطا للفسخ مع فعليّة الخيار، و إنّما الكلام في صور أخر كان أصل حدوث الحقّ مشروطا بالردّ، كما في الوجه الأول، فإنّ الإسقاط فيه إسقاط لما لم يجب و هو و إن لم يكن في إنشائه محذور عقلي كما في الواجب المشروط و غيره، و لكن لا دليل على الصحّة و النفوذ فيه شرعا، و ذلك أنّه لا دليل لفظي في البين حتّى ننظر فيه هل له إطلاق و عموم يشمل مثل هذا الحقّ الذي لم يتحقّق إلّا مقتضيه مع تزلزل تتمّة علّته في الحصول في ما بعد و العدم، أو لا يشمل؟
و الدليل في الباب منحصر في الارتكاز و السيرة بضميمة عدم الردع، و الذي تحقّق عليه ذلك و نجده عند مراجعة العرف و العقلاء إنّما هو السلطنة على رفع اليد عن الحقوق الفعليّة، و أمّا الحقوق التي لم يتحقّق إلّا مقتضيها فلم نجزم منهم الإقدام على مثل ذلك فيها، كما لم نجدهم يقدمون بيع الأعيان التي سيملكونها بإرث أو اصطياد أو شراء أو نحو ذلك، و معلوم أنّ مجرّد عدم الدليل كاف في الحكم بالعدم، و لو لم يكن لدليل ثبوت الحقّ أيضا إطلاق مفيد لما بعد هذا الإسقاط أيضا كفانا استصحاب بقاء الحقّ و الخيار.
فإن قلت: سلّمنا ذلك بالنسبة إلى حقّ الخيار، و أمّا بالنسبة إلى حق الشرط فلا، فإنّه حادث بمجرّد العقد و لا يتوقّف على حصول الردّ و لعلّ هذا هو الفارق