الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٨٤ - الثالثة لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو بعده
الملزميّة حسب الأصل غير نافع في ما كان المشتري مصدّقا له فيبقى الأوّل.
و قد يقال: بعدم جوازه نظرا إلى أنّ القضيّة الإخباريّة تدلّ بالالتزام على قطع المخبر بالمضمون، و لهذا تسأل بعد الاخبار بقولك: ممّ علمت؟ ثمّ في مورد الشكّ في صدق المضمون و عدمه- حيث إنّ الشبهة موضوعيّة و الأصل فيها البراءة- فلا مانع من الإخبار من هذه الجهة، فالمانع الذي يراه كلّ أحد من وجدانه من جهة هذا المدلول الالتزامي، و لا يلزم تعدّد الكذب، فإنّ المدّعى أنّه قبيح مستقلّ و لو لم يسمّ كذبا.
و حينئذ نقول: يمكن الفرق بين مقام الإخبار عن الموضوعات و مقام الإخبار عن الأحكام، ففي الثانية يجوز الإخبار عن الحكم الواقعي مع أنّ المستند هو الأصل الظاهري، لأنّ طبع الإخبار بقرينة المقام- حيث كثر و شاع فيه ذلك- قد انقلب عن الظهور في الجزم بالواقع الحقيقي إلى الجزم بالأعم من الحقيقي و الجعلي، و أمّا في الموضوع كما لو أخبر بمجيء زيد، فلم يتعارف فيه ذلك، فالظاهر الأوّلي محفوظ، فلو أخبر بمقتضى أصل ظاهري تحقّق فيه ذلك الأمر القبيح، أعني: القول بغير علم، على ما عرفت من كونه قبيحا مستقلّا غير عنوان الكذب، نعم يمكن التعدّي إلى الأمارات العرفيّة مثل اليد في باب الملكيّة لأنّها بمنزلة العلم عرفا.
إذا عرفت ذلك فنقول: لا يصحّ للبائع في مقامنا عند تعذّر إقامة المشتري البيّنة أن يحلف الحلف البتّي على عدم الاستحقاق أو نفي تقدّم العيب، لفرض كونه شاكّا، و الأصل لا يجوّز له ذلك، لكونه إخبارا عن الموضوع الخارجي و كونه مستلزما للقول بغير علم.
و حينئذ فإن ادّعى المشتري أنّ البائع عالم فيتنجّز عليه التكليف بالردّ، فله