الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٨١ - الرابع خيار الغبن
و حينئذ فالمراد بالنفي هو التشريعي و من الضرر نفس موضوعه الخارجي و مرجع النفي التشريعي لموضوع الضرر أنّ الشارع شرّع التشريعات التي لها مدخل في سدّ باب الضرر على حسب ما يقتضيه كلّ مقام، ففي مقام يكون بجعل النهي، و في آخر بعدم الإمضاء، و في ثالث بتشريع الخيار، و في رابع بغير ذلك من وجوه التشريع الدافعة النافية للضرر.
و حينئذ نقول: في المعاملة الغبنيّة دليل الصحّة منفكّ عن دليل اللزوم، و رفع اليد عن ظهور الأوّل بلا وجه، لأنّ الصحّة بمجرّدها و لو انضمّ معها تشريع الخيار و التسلّط على الردّ ليست ضرريا، و لا ينافي سدّ الضرر تشريعا كما عرفت، بل الضرر جاء من عدم إمكان التخلّص عن هذا الضرر الجائي بالصحّة.
و بالجملة الضرر الممكن التخلّص تشريعا في آن بعد تشريعه لا ينافي تشريع نفي الضرر و أمّا دليل اللزوم الجائي من قبله عدم إمكان التخلّص فنقول:
هذا أيضا بمجرّده لا ينافي تشريع النفي، بل إذا قيّد بعدم انضمام الجبران إلى الضرر الواقع، فإنّ عدم إمكان التخلّص عن الضرر الذي يتعقّبه جبرانه- لا تمليك خارجي غير مرتبط به- لا ينافي نفي الضرر تشريعا، فالذي ينافيه إنّما هو جعل اللزوم في خصوص ما إذا لم يلحقه الجبران و الأرش و لازم جعل نفي الضرر رفع اليد عن إطلاق دليل اللزوم في هذا المورد، فيحصل الخيار عند عدم البذل.
غاية ما يمكن أن يقال هنا إنّه يمكن سدّ الضرر مع بقاء اللزوم بحاله بوجوه أخر، الأوّل: إيجاب الغرامة تكليفا أو وضعا على الغابن، و الثاني: إلزام الغابن و إجباره على الفسخ، و الثالث: إلزامه بواحد من هذين الأمرين شاء، و الرابع: اختيار المغبون في استرداد خصوص الزائد بفسخ البيع عند امتناع الغابن