الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٩٠ - مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد،
تخصيصه، و حينئذ يلزم إمّا عدم ثبوت خيار المجلس في حقّه مع الثبوت في حقّ البائع و إمّا ثبوته في حقّهما و لكن عدم سقوطه في حقّ المشتري بالتفرّق الواقع في أثناء الثلاثة، و حيث إنّ شيئا منهما لا قائل به وجب المصير إلى كون الافتراق مسقطا في حقّه من حيث المجلس فقط مع بقاء خيار الحيوان، و إذا ثبت كون الغاية في حقّه حيثيّا ثبت في حقّ البائع أيضا لاتّحادهما في الإنشاء، فلا يمكن كون الإنشاء الواحد من جهة بعض الأفراد حيثيا و من جهة آخر فعليا، فقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ المتعيّن على فرض التعارض هو التخيير الخبري لعدم المرجّح.
مسألة: مبدأ هذا الخيار من حين العقد،
فلو لم يفترقا ثلاثة أيّام انقضى خيار الحيوان و بقي خيار المجلس، لظاهر قوله- ٧-: «إنّ الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام و في غيره حتّى يفترقا» [١] خلافا للمحكيّ عن ابن زهرة فجعله من حين التفرّق، و كذا الشيخ و الحلّي في خيار الشرط المتّحد مع هذا الخيار في هذا الحكم.
اعلم أوّلا: أنّه لا بدّ من التكلّم أوّلا في أنّه هل لخيار المجلس في بيع الحيوان أعمّ من اجتماعه مع خيار الحيوان أو افتراقه ثبوت أو لا؟ قد عرفت فيما تقدّم تأييد الثبوت و نزيد هنا فنقول:
قوله في صحيحة الفضيل المتقدّمة- حيث إنّ السائل سأل أوّلا عن خصيصة الحيوان فأجاب: ثلاثة أيّام للمشتري، ثمّ سأل عن خصيصة غير الحيوان فعدل عن سياق الجواب الأوّل و أجاب بلفظ العموم فقال: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» [٢]- دليل على عموم خيار المجلس لجميع أقسام البيع حتّى بيع الحيوان، و أنّ ما ذكره- ٧- في الصدر إنّما هو في مقام الزيادة التي تكون لبيع الحيوان على غيره، و يستفاد ذلك أيضا من قوله في صحيحة محمّد بن مسلم
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١ من أبواب الخيار، ص ٣٤٦، ح ٥.
[٢] المصدر نفسه: ح ٣.