الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٧٩ - الفرع الثالث هل الإجارة على القول بمنع مثل البيع ممنوع أو لا؟
إلّا التجرّي، و هذا بخلاف ما إذا كان أصل وجود المال في قرب ذلك المحلّ مشكوكا فيستقلّ العقل بالبراءة، و لو كان الباب مثل باب الدماء و الفروج لكان الواجب في مثل هذا أيضا الاحتياط، هذا.
الفرع الثالث: هل الإجارة على القول بمنع مثل البيع ممنوع أو لا؟
الظاهر ذلك، لأنّ وجه الممنوعيّة في البيع آت هنا و هو كون الحقّ متعلّقا بالعين، فنقول هنا: إنّ الحقّ كما تعلّق بالعين تعلّق بالعين الكذائيّة، أعني: الواجدة للمنفعة، لأنّ البيع وقع على العين مع التقييد بثبوت المنفعة، و لهذا لو بان مستأجرة جاء الخيار، فالفسخ الذي هو حلّ ذلك البيع أيضا عبارة عن الحقّ باسترداد العين على وصف سلّمها إيّاه و هو كونها ذات منفعة، و مقتضى تعلّق الحقّ بهذا الوصف عدم صحّة التصرّف المفوّت لموضوعه كما في البيع بلا فرق.
هذا على القول بالمنع، و على القول الآخر يجيء هنا استحقاق المطالبة ببدل المنفعة، لأنّه فات تحت يده مستحقّا عليه للفاسخ فيكون مضمونا عليه، هذا ممّا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال في ما إذا آجر الدار بإذن البائع أو آجره من نفس البائع، فإنّه يقع صحيحا و لكن هل يوجب سقوط أصل الخيار رأسا أو بالنسبة إلى الخصوصيّة فيستحقّ الفسخ بالنسبة إلى العين الفاقدة للمنفعة، أو لا يوجبه أصلا، أو هنا تفصيل؟
يمكن أن يقال: إنّ الإذن في بعض التصرّفات ظاهر عرفا في إسقاط الحقّ بحيث لو لم يعمل على طبقه في الخارج أيضا كان الحقّ ساقطا، و هذا كالإذن في البيع، فإنّه ظاهر في كونه ملتزما بالبيع و عدم إرادته للفسخ و لا تردّده فيه، و لعلّ منه الإذن في الإجارة في المدّة الطويلة مثل الخمسين سنة، أو الإذن في الإجارة بنحو الإطلاق التي أحد أفرادها ما ذكر، فإنّه ظاهر عرفا أيضا في غمض العين عن