الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣١١ - السابع خيار العيب
و إنّما التعبّد في سقوط الردّ مع عدم قيام المبيع بعينه، و في ثبوت الأرش.
نعم هيهنا فرق بين العين الشخصيّة و الكلّي من حيث وجود أصل السلامة الذي هو أصل عقلائي و أمارة على ثبوت وصف الصحّة في الأولى دون الثاني، فإنّ لفظ الجنس يدلّ عليه مطلقا إن لم يضيّق بذلك القيد، و أمّا العين الشخصيّة فأصل عدم خروجها عن الحالة الطبيعية القاضية بعدم نقص فيه عن الخلقة الأصليّة يعيّن حالها و يخرجها عن الترديد، و لكن لا يكفي بمجرّده لإثبات الخيار عند فقد وصف الصحّة، إذ غايته حصول الاطمئنان بوجود الصفة و هو غير قاضٍ بالتعبّد في مرحلة الإنشاء.
و الحاصل: هذا الأصل نافع لأجل رفع الغرر، و أمّا لتطبيق ثبوت الخيار في صورة الفقد على القاعدة فليس هو بنافع، بل النافع هو الانصراف المقامي الذي هو بمنزلة التقييد و الذكر، فهما أمران غير مرتبطان ليس أحدهما علّة للآخر، فما يظهر من عبارة شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- من عليّة الأصل المذكور للانصراف المذكور محلّ نظر، و لهذا نرى مجيئ الانصراف في الكلّي مع عدم تحقّق الأصل فيه.
إلّا أن يقال في توجيه كلامه- (قدّس سرّه)-: إنّ البائع في صورة علمه بحال المبيع- كما هو الغالب- لا يتعهّد وصف الصحّة للمشتري مع وجود العيب، و يكون الانصراف صوريّا لا تعهّد على طبقه، ألا ترى أنّه لو أخبر أحد أنّ الإنسان دخل في الدار و كان الداخل ذا رأسين لا يصحّ نسبة الكذب إلى المخبر؟
فكما أنّ الانصراف صوريّ لا تجزم على طبقه واقعا، فكذا في المقام. نعم مع وجود وصف الصحّة و الفرض أنّ البائع عالم يتحقّق منه التعهّد، فأصل السلامة إنّما يحتاج إليه لإثبات هذا التعهّد.