الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٦١٨
ما بين الحكم و الموضوع حتّى نلغي بسببها الخصوصيّة التي أفادها اللفظ، و ما ذكرت غير قادح في ما ذكرنا، فإنّه مطلب مسلّم من الخارج و من المعلوم أنّه لا يتغيّر به مفاد اللفظ.
الوجه الثاني: ما أشار إليه أيضا شيخنا المتقدّم- (قدّس سرّه)-، و هو الاستصحاب لأصل الضمان الجامع بين الضمان بالعوض المسمّى و بين العوض الواقعي، و هو مبنيّ على جريان الاستصحاب في الكلّي القسم الثالث، بأنّ احتمل وجود فرد عند زوال فرد كان موجودا أو زال، و الظاهر صحّته، لمساعدة العرف على بقاء الكلّي، كما يقال: الإنسان باق من لدن آدم- ٧- إلى زماننا هذا.
و أمّا الإشكال المتقدّم في الاستصحاب المتقدّم فغير جار هنا، فإنّ حاله حال جامع الحدث إذا تردّدت الرطوبة الخارجة من المتطهّر من الحدثين بين البول و المني ثمّ أتى بالوضوء، فإنّ حكم الغسل و إن كان مترتّبا على المني و استصحاب جامع الحدث بعد الوضوء لا يثبت كونه منيّا لكن للجامع أثر و هو عدم جواز الدخول في الصلاة، فالمكلّف و إن لم يحرز كون حدثه منيّا لكنّه لا يجوز له الدخول في الصلاة بحكم هذا الاستصحاب، فلا يبقى له محيص عن إتيان الغسل حتّى يقطع عنه لسان هذا الأصل، ففي ما نحن فيه أيضا نقول: استصحاب شغل الذمّة بالعوض يوجب تسلّط المضمون له على الضامن و لا رافع ليده إلّا رفع ما يقطع بسببه لسان الأصل و هو المثل أو القيمة، لأنّ دفع العوض المسمّى مقطوع العدم، لكن يرد على هذا الاستصحاب أنّه معارض باستصحاب عدم الضمان بالمثل أو القيمة فنرجع إلى أصالة البراءة، هذا.
الوجه الثالث: ما أشار إليه شيخنا الأستاذ- أطال اللّه بقاه- من أنّ كلّا من المتعاقدين بحكم لزوم الوفاء بما عقداه متعهّد بتسليم ما ملكه من صاحبه