الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٠٧ - الثالث خيار الشرط
فإن قلت: يمكن وجودهما بوصف الفعليّة و تزاحما.
قلت: معنى الفعليّة في المتزاحمين ثبوتهما مع قطع النظر عن حال التزاحم و المفروض هنا الفعليّة حتى بالنظر إلى حال الابتلاء بصفة الاشتراط، و حكمها الجائي من قبل أوفوا بالشروط و لا شبهة في عدم معقوليّة اجتماع الفعليتين بهذا المعنى.
و حاصل التفصّي على ما مال إليه أستاذنا- دام ظلّه- بعض الميل في مجلس الدرس أن يقال: إنّ الحلال و الحرام يراد بهما الواقعيّان لا ما هو مفاد الأدلّة و في مقام الإثبات لكنّ المقصود منهما كلّ حكم جاء من قبل اقتضاء في الموضوع لجعل ذلك الحكم، و حاصل الاستثناء يرجع إلى أنّ الاشتراط لا يقوم بقبال الأحكام التي جعلها الشارع باقتضاء المقتضيات في موضوعاتها و لو فرض كون المقتضي بحيث لا يقاوم العناوين الطارئة و يكون مغلوبا لها، و لكن إذا وقعت متعلقاتها تحت عنوان الشرط، فهذا العنوان ليس كسائر العناوين في مغلوبيّة ذلك الاقتضاء في جنبه و يخرج بهذا الأحكام التي جعلها الشارع لا لاقتضاء في الموضوعات لجعلها، بل لعدم اقتضاء في جعل أضدادها.
مثلا الإباحة قد تكون مجعولة لاقتضاء في الموضوع، كما لو كان في حدّ ذاته مناسبا للإيجاب، و لكن مناسبته للتسهيل و الامتنان، و غلبة هذا على الأوّل أوجب جعل الإباحة.
و قد تكون مسبّبة لا عن الاقتضاء بل لعدم اقتضاء في شيء من جانبي الفعل و الترك للطّلب الإلزامي و لا غيره إلى جعل ذلك، فكلّ ما كان من قبيل الأوّل فالشرط في مورده باطل لأنّه تحليل و تحريم، و كلّ ما كان من الثاني فلا تحليل و لا تحريم فيصحّ.