الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٠٥ - الثالث خيار الشرط
منع منه للمشروط عليه عن الشرب، و على هذا فربّما يستشكل بأنّه لا داعي لكلّ مشترط لفعل أو ترك أو نتيجة إلّا لأن يحصل به أمر غير حاصل و هو بأن لا يكون للمشروط عليه في صورة شرط الفعل ملزم شرعي إلى الفعل أو نفساني و كذا النتيجة، فإنّه إذا كانت النتيجة حاصلة فاشتراطها أمر لغو لا يصدر عن عاقل.
فعلى هذا مرجع كلّ شرط إمّا إلى سدّ باب فتحه اللّه أو فتح باب سدّه اللّه، و هذا معنى تعميم التحليل و التحريم إلى الطلبي و الوضعي، و كذا الحلال و الحرام فلا يبقى للمستثنى منه إلّا شرط ترك المحرّمات، و فعل الواجبات و النتائج الحاصلة لولا الشرط.
و حاصل التفصّي على ما اختاره شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- أن يقال: إنّ الحلال و الحرام الثابتين في الشريعة على قسمين، أحدهما: ما ثبت للذوات في حال التجرّد عن العناوين الطارئة و باعتبار أنفسها لو خلّيت و طبعها كما في حلية لحم الغنم، و هذا لا يزاحم حكما ثابتا لعنوان ثانوي وارد على الذات، فإنّ وروده يوجب قلب الموضوع و خروجه عن وصف التجرّد إلى موضوع آخر معنون.
و الثاني: ما يثبت للذوات مع الإطلاق لجميع الحالات الطارئة و العناوين العارضة عليها، و هذا لا محالة يحصل التنافي بينه و بين الحكم المنافي الثابت للعنوان الطارئ، لأنّ الموضوع حسب الفرض محفوظ فيبقى التنافي بين الحكمين، فما ورد في بابي الشرط و الصلح من استثناء ما كان منهما تحليلا للحرام و تحريما للحلال ناظر إلى الحلال و الحرام اللذين كانا من قبيل القسم الثاني، و ما يلزم من استثنائه لغويّة البابين هو الحلال و الحرام اللذان من القسم الأوّل.
فشأن البابين هو التغيير و التبديل فيما كان من القسم الأوّل و ليس فيه تحليل و تحريم بل هو قلب للموضوع و إخراج له عن الوصف الذي به صار موضوعا