الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٩٥ - مسألة مورد هذا الخيار كما عرفت هو العين الشخصية الغائبة
و يجاب بأنّ الفارق ظهور النصّ هنا- و هو قوله- ٧-: «كان له خيار الرؤية»- في الفورية، فإنّه بمنزلة قولنا: كان له الخيار عند الرؤية، و الظاهر في أمثاله اتّحاد زمان الفعل الذي مورد الحكم أعني: الفسخ في مقامنا الذي هو مورد الحقّ و الملك مع زمان الرؤية كما في قولك: عند ما رأيت زيدا أعطه درهما، حيث يفهم أنّ زمان الإعطاء زمان الرؤية لا أنّه زمان الإيجاب، و أمّا الإعطاء فموسّع بالنسبة إليه و إلى الأزمنة المتأخّرة، فكذا لو قيل: عند ما رأيت المبيع متخلّف الوصف فلك الفسخ، يعني فسخك في هذا الزمان نافذ، لا أنّ حكم النفوذ لا حق بفسخك من هذا الحين، و أمّا زمان الفسخ فموسّع.
إن قلت: قول السائل أنّ المشتري بعد ما قلّب المبيع استقال صاحبه فلم يقله، ثمّ جواب الإمام- ٧- بأنّه لو قلّب تسعة و تسعين و بقي واحدة لم يرها كان له خيار الرؤية، ظاهر في أنّه مع هذا المفروض الذي قد فرض تأخّر الزمان عن الرؤية يكون له الخيار.
و القول بابتنائه على كون الاستقالة فسخا لأنّها كاشفة عن كراهة العقد، فحالها حال إنكار الطلاق حيث قالوا بأنّه رجعة إذا كان في العدّة، فاسد. لأنّ الاستقالة طلب الفسخ من الطرف و هو غير الفسخ، و كاشفيّته عن كراهة العقد مسلّمة لكن مجرّد هذا غير كاف، و لهذا لو أظهر الندامة و قال: يا ليت لم أوقع المعاملة، ليس فسخا، كما يشاهد في سائر القرارات العرفيّة و المواعدات الواقعة بينهم.
قلت: لا نسلّم أنّه يعتبر في الفسخ أزيد من كراهة قلبيّة للمعاملة مع الإتيان بمظهر قولي أو فعلي أعمّ من كونه بنحو الأخبار أم الإنشاء، فإظهار الكراهة بواسطة صدور الاستقالة عمّن له حقّ الخيار مؤثّر في انتقاض المعاملة