الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١١٠ - مسألة لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلا بالعقد أو منفصلا عنه،
بالإجماعات المنقولة المستفيضة.
ثمّ الكلام في أحكام الخيار المشترط في العقد يظهر برسم مسائل.
مسألة: لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلا بالعقد أو منفصلا عنه،
لعموم الأدلّة حتّى لو شرط يوما و يوما لا، أو شهرا و شهرا لا، إنّما الكلام فيما لو لم يعيّن المدّة و حصل التراضي بالخيار في مدّة مجهولة كقدوم الحاج.
فقال شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)-: بطل بلا خلاف، بل حكى الإجماع عليه صريحا لصيرورة المعاملة بذلك غرريّة، انتهى.
وجه غرريّة البيع: أنّ الشرط في المجهولة المردّدة بين شهر و شهرين مثلا لا شكّ في كونه غررا و خطرا، و معنى الغرر هو إلقاء النفس في معرض الخطر و ليس المعيار فيه عدم إقدام العقلاء عليه، إذ لا منافاة في إقدامهم في كثير من أفراد الغرر و هو ما يسمّونه إقداما على حظ و بخت.
و بالجملة: إذا كان الشرط غرريا فالبيع أيضا يصير كذلك لمساس الشرط به، فإنّه كما يسري الغرر الآتي من ناحية المتعلّق أعني: العوضين و ما يتعلّق بهما إلى البيع كما في بيع ما لا يعلم قدره في المكيل و الموزون، فكذلك حال الشرط فإنّه أيضا و إن كان لا يرتبط بحسب الإنشاء بشيء من العوضين و إنّما يلاحظ جانبه في مقدار القيمة بحسب اللّبّ و الغرض، و لكنّه مرتبط بنفس المبايعة و المبادلة، فإنّه و إن لم يوقع إنشاء البيع و الالتزام بالمبادلة منوطا بالشرط كما هو الشأن في الشرط الأصولي بل أدرج الالتزام الشرطي في ضمن الالتزام البيعي من دون أن يفرض الالتزام البيعي ظرفا، و لكنّه يرجع بالمآل إلى الشرط الأصولي إذ ليس حقيقة الشرط مجرّد مقارنة بين الالتزامين بلا مساس لأحدهما بالآخر بل المقصود تضييق دائرة المندرج فيه بالمندرج.