الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٨٠ - الفرع الثالث هل الإجارة على القول بمنع مثل البيع ممنوع أو لا؟
حقّه، فلو لم يعمل أيضا كان الحقّ ساقطا من غير فرق بين القول بتعلّق الحقّ بالعين أو بالعقد، فإنّه على الثاني أيضا ظاهر في عدم كونه بصدد الفسخ أو شاكّا فيه، بل هو بان على العدم و ملتزم ببقاء العقد.
و أمّا لو أذن في الإجارة مقيّدا بقصر المدّة فهذا لا دلالة فيه على إسقاط الحقّ لا بالنسبة إلى العين و لا بالنسبة إلى المنفعة، أمّا الأوّل فواضح، و أمّا الثاني فلأنّ تقييده شاهد على ذلك، بمعنى أنّه جعل لنفسه محلّا لاسترجاع العين مع المنفعة، و حينئذ فإن فسخ بعد الإجارة و قبل انقضاء المدّة فإن قلنا بتعلّق الحقّ بالعين فلا يستحقّ البدل، لأنّه قد فات بإذنه فلا ضمان فلا استحقاق لمطالبة البدل للمنفعة الفائتة.
و إن قلنا بتعلّقه بالعقد، فليس المتحقّق بالنسبة إلى العين و المنفعة إلّا الحكم مثل جواز مطالبة الدين، غاية الأمر أنّه وعد أنّه لا يطالب، فلا يجب عليه الوفاء بهذا الوعد، و على فرض وجوبه باشتراطه في ضمن عقد لازم لو عصى و طالب يجب على الآخر الوفاء.
و الحقّ أن يقال بعدم الفرق في هذه الصورة أيضا في عدم الضمان بين القولين، فإنّ الإذن ينافي الضمان، فإنّ الضمان على القول بكونه من مقتضى الفسخ أيضا ليس ضمانا معاوضيّا حتّى لا يكون له ارتباط بالإذن و عدمه، ضرورة أنّ المبادلة و المعاوضة بين العوضين متى وقعت فلا يؤثّر الإذن في الإتلاف من أحدهما لصاحبه في ما انتقل إليه في رفعها.
فلا يمكن أن يقال هنا أيضا على القول المذكور إنّ الفسخ حلّ المبادلة، و لازمه وقوع المبادلة بين المال و المال مع الأعميّة في الطرفين للعين و البدل، فإنّه ليست المبادلة على هذا أيضا إلّا بين العين و العين، غاية الأمر الأعمّ في كلّ منهما