الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٨٢ - الفرع الثالث هل الإجارة على القول بمنع مثل البيع ممنوع أو لا؟
ملك المالك الأوّل و الانتقال إلى الثاني بمقتضى سبب جديد للانتقال إليه، فالمالك الثاني قد تلقّى الملك حينئذ من المالك الأوّل، و المفروض أنّه كان قد استوفى منه منفعة مدّة.
و أمّا إذا كان بنقص استعداد مقتضى ملكيّة العين و انحلاله كما هو شأن الفسخ، فالمالك الثاني لا يتلقّى الملك حينئذ من المالك الأوّل بل يكون الملك عائدا إليه بالسبب القديم، فيكون هو في عرض المالك الأوّل نظير البطن الثاني و البطن الأوّل حيث إنّهما يتلقّيان الملك من الواقف، فإذا انتهى استعداد ملكيّة البطن الأوّل ينتقل من الواقف إلى البطن الثاني، و لهذا نحكم ببطلان إجارة البطن الأوّل من بعد موته.
و لكن فيه: أنّ المسألة مبتنية على الملك الموقّت و الملك المطلق، و لا يعني بإطلاق الملك التصريح بتأبيده حتّى يكون خلاف الواقع، بل المراد كونه بحيث يحتاج في الرفع إلى المزيل و الرافع، و لولاه لكان باقيا نظير الحياة فإنّها ثابتة للذات و الموت رافعها لا أنّها ثابتة ما دام عدم الموت، فإذا ثبت ملكيّة العين آنا ما بهذا النحو من الملكيّة فالمالك مالك لمنفعة العين الكائنة في ألف سنة و أزيد فله التصرّف فيها ما شاء.
و إذا ثبت بالنحو الأوّل أعني: التقييد و التوقيف كما في الوقف- حيث إنّ لازم لحاظ الواقف جميع الطبقات في عرض واحد و إنشاء الملك لهم تقييد الملك لكلّ طبقة بزمان حياته- فلا بدّ حينئذ من عدم ملكه للمنفعة إلّا بمقدار وجود العنوان المقيّد به فيه، فلو فرض في ما نحن فيه ثبوت الملك بعنوان عدم الفسخ و ما دام عدمه كان مقتضاه بطلان الإجارة بوقوع الفسخ.
و أمّا إذا كان الملك مطلقا و الفسخ رافعا له فلا بدّ من القول بنفوذ الإجارة