الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٧٥ - و أمّا الصغرى أعني كون حقّ الخيار متعلّقا بالعين،
بين العقد اللازم أو الجائز، غاية الأمر أنّه في الجائز يتعهّد بإدخال العين في ملك ذي الخيار بتوسّط الفسخ، و في اللازم بتوسّط البيع.
و لكن هذا خلاف صريح العلماء، فإنّهم قائلون بالانتقال إلى البدل في ما نحن فيه و في العين المغصوبة التالفة القيميّة إذا وجد لها مثل، و لعلّ سرّ عدم قولهم بالتعهّد المزبور هو استنباط الحكم العامّ لمثل ما نحن فيه من نواهي بيع ما ليس عنده بأن يكون المنهيّ عنه مطلق المبادلة بالنحو المزبور و لو كان فسخا للبيع أو ضمانا لتالف.
ثمّ على تقدير القول بانفساخ العقد الثاني هل يكون من حين فسخ الأوّل أو من أصله؟ لم يعلم وجه للثاني، و ما ذكره بعض حجّة عليه من لزوم تلقّي الفاسخ الملك من طرفه، ففيه أنّ هذا حاصل بالانفساخ من حين أيضا، و التحقيق أنّه أيضا من سنخ الفسخ، غاية الأمر أنّه الانفساخ، و إذا قلنا: إنّ مقتضى القاعدة في الفسخ كونه من حين، فكذا الحال في الانفساخ، و القول بأنّ لازم هذا أن يكون الملك موقّتا و هو غير معروف في الشرع، ففيه أوّلا: أنّ الحال في كلّ فسخ هكذا، و ثانيا: ليس هذا توقيتا في الملك، بل زواله بزوال مقتضيه.
ثمّ تمام ما ذكرنا إنّما هو في زمان الخيار المنجّز الفعلي، و أمّا المشروط بأمر غير حاصل سواء كان بجعل الشارع أم بجعل المتعاقدين، فهل على القول بعدم النفوذ في المنجّز يحكم بالنفوذ في المشروط أو بعدمه؟ و كذا على المختار من النفوذ و الرجوع إلى البدل هل يحكم هنا بعدم الرجوع إلى البدل أو يحكم به؟
الظاهر أنّ مناط كلا القولين واحد، و تفصيله أنّ الخيار المشروط سواء كان شرعيّا أم شرطيّا على ثلاثة أنحاء ثبوتا و كلّ منها له لازم معلوم، لأنّ الاشتراط إمّا متضمّن لاشتراط بقاء العين، و إمّا غير متضمّن له و لكنّه كالأمر الفلاني شرط