الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٣٩ - الأمر الخامس لو تلف المبيع فلا إشكال في صورة وقوعه قبل الردّ و كذا بعده و قبل الفسخ في الوجهين الأوّلين
بعنوان أنّه متعهّد بالتسليم، و لعلّ هذا قضيّة الوفاء بالعقد أيضا، حيث إنّه تكوين ما أوقعه إنشاء في الخارج.
و على هذا نقول: الفسخ عكس العقد و حلّه، في أصل المبادلة و في لازمه المذكور، فينعكس المبادلة و ينعكس التعهّد، فكما أنّه لو تلف هناك أحد العوضين قبل القبض كان مقتضى الحكم العرفي بالتعهّد غرامة البدل و إن كان الشارع حكم على خلافه بالانفساخ القهري، كذلك لو تلف هنا أيضا بعد الفسخ و قبل القبض لزم الخروج عن العهدة بإعطاء البدل.
ثمّ في صورة تلف المبيع قبل الردّ أو بعده و قبل الفسخ هل يسقط الخيار أو لا؟ استظهر العدم شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- فيستردّ المثل أو القيمة، و احتمل السقوط، و بناه على أنّ مورد هذا الخيار هو إلزام أنّ له ردّ الثمن و ارتجاع المبيع، و ظاهره اعتبار بقاء المبيع في ذلك، فلا خيار مع تلفه.
ثمّ إنّه لا تنافي بين شرطيّة البقاء و عدم جواز تفويت الشرط، فلا يجوز للمشتري إتلاف المبيع كما سيجيء في أحكام الخيار، لأنّ غرض البائع من الخيار استرداد عين ماله و لا يتمّ إلّا بإلزام إبقائه على المشتري. انتهى.
قال شيخنا الأستاذ- دام علاه-: هنا بحسب الثبوت طريقان للحكم بسقوط الخيار بتلف المبيع.
الأوّل أن يقال: إنّ الخيارات المجعولة غير الخيارات الشرعيّة، فالثانية عبارة عن ملك فسخ العقد، فيكون الحقّ ابتداء مربوطا بالعقد و فسخه. و أمّا الأولى فيمكن أنّ نظر الجاعلين من الابتداء إنّما هو مربوط بخصوص العين المنتقلة منهم و استردادها، فما يقع بحسب الإلزام و الالتزام هو استرداد العين إمّا مطلقا أو مشروطا بأمر كذا، كردّ الثمن و نحوه، فمورد الحقّ في هذه الشروط نفس