الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٤١ - الأمر الخامس لو تلف المبيع فلا إشكال في صورة وقوعه قبل الردّ و كذا بعده و قبل الفسخ في الوجهين الأوّلين
أم بإتلاف المشتري أم غيره كما أنّه في صورة الإتلاف أيضا، يمكن أن يقال بثبوت خيار آخر للبائع بواسطة تخلّف المشتري عن شرطيّة البقاء، و الحاصل أنّه يحصل للبقاء شرطيّة أصولية و فقهيّة، فمن حيث إناطة حقّ خيار الردّ به شرط أصولي فبانتفائه ينتفي المشروط، و من حيث إلزامه على المشتري شرط فقهي كشرط الخياطة، ففقدانه من قبل المشتري موجب لخيار تخلّف الشرط، هذا.
و لكن هذا التقريب الثاني مخدوش بأنّ مجرّد كون الغرض في استرجاع عين المال لا يوجب تخصيص دائرة الجعل و الإنشاء به و إنّما يوجبه لو كان فرض تلف العين مغفولا عنه، و أمّا إذا كان ملتفتا إليه و لكن أطلق الجعل بملاحظة اطمئنان البائع بشخص المشتري، حتّى أنّهم في هذه المعاملات الخياريّة يراعون شخصا لا يتملّك ما لهم حتى بعد انقضاء زمان الخيار و حصول اللزوم، حتّى صار في زماننا بيع العين المبيعة ببيع الخيار قبيحا في أنظار العرف، فلا يوجب الاطمئنان تقييدا في الجعل أصلا.
هذا كلّه في تلف المبيع و لو تلف الثمن فإن كان بعد الردّ و قبل الفسخ فمقتضى ما سيجيء من أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له كونه من المشتري و إن كان ملكا للبائع حسب الفرض من عدم حصول الانفساخ بنفس الردّ و انتظاره لإنشاء آخر.
نعم هذا مبنيّ على عموم قاعدة التلف في زمن الخيار بالنسبة إلى الثمن مع كون مورده المثمن و بالنسبة إلى خيار الشرط، و تحقيق الحال في ذلك موكول إلى محلّه، و الذي مربوط بهذا المقام أنّه إن قلنا بالعموم من كلتا الجهتين فهل يصلح للتخصيص رواية معاوية بن ميسرة المتقدّمة في روايات الباب، و كذا قاعدة «أنّ الخراج بالضمان» أو لا؟