الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٦٧ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
مجعولا في السابق فليس الحال هكذا في ما نحن فيه، فإنّه و إن كان متيقّنا لنا و لكنّه ليس بمجعول، نعم يصحّ بناء على ما أشرنا إليه من عدم اللزوم و أنّه يكفي كونه متيقّنا لنا و إن لم يكن مجعولا.
هذا تمام الكلام في تأسيس الأصل المرجع في هذا المقام، و لا بأس بصرف عنان الكلام إلى أنّ المستفاد من كلمات شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه الشريف)- في بيان معنى الاستثناء في الحديث الشريف ماذا؟ فإنّه ربّما يخفى على بعض الأذهان.
فنقول و باللّه الاستعانة و عليه التكلان: للحكم بحسب مقام ثبوته قسمان:
الأوّل: أن يتعلّق بالموضوع في حال تجريد الموضوع عن جميع عوارضه و طوارئه، مثل أن ننظر إلى ذات الغنم و نحكم عليه بالحليّة، و التجريد في هذا النظر دخيل كدخالته في عروض محمول الكليّة على الطبيعة، بمعنى أنّه لو فرض أنّ طارئا أخرج الغنم عن الحلّية لا ينافي هذا الحكم، لاختلاف الموضوعين.
نظير ذلك في الإخبار ما إذا قال القائل: الرجل خير من المرأة، و نظر إلى جنس الرجل في قبال جنس المرأة، ثمّ اتّفق أنّه رأى في الخارج أشخاص الرجال موصوفين بالذمائم على خلاف الأشخاص الموجودين من النساء، فلو قال: إنّي ما حكمت بخيريّة الأشخاص الأول من الثانية، بل أنا أحكم بخيرية الثانية من الأولى، لما كان منافيا لقوله الأوّل، لأنّه نظر في الأوّل إلى الجنس المعرّى عن جميع الخصوصيات بحيث لم يتعلّق إشارته إلّا إلى أصل الطبيعة، و التجريد و إن لم يلحظ قيدا معها و لكنّه في حكم القيد.
و لازم هذا القسم من الحكم أنّه لو فرض عدم دليل على الحكم المضاد في العنوان الطارئ و لكنّا شككنا أنّه كان محكوما بالضد لما يكفي إطلاق هذا الحكم