الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢١٢ - الرابع من المسقطات تصرّف المشتري المغبون قبل العلم
و على هذا فمقتضى القاعدة- ما لم يكن في البين دليل من الخارج معمّم و منزّل للبدل منزلة العين- عدم وجه للرجوع إلى البدل مع انقطاع اليد عن العين و عدم إمكان استرجاعه في الملك الأوّل، بل هو دائم بدوام العين، و يزول بزوال إحدى العينين أو كلتيهما، فالحكم بالسقوط بالتصرّف المانع عن الردّ مطابق للقاعدة في جانب المغبون، فالشأن في إثبات خلافه في الغابن و أنّه لو وقع مثل ذلك التصرّف في جانب الغابن، لا يوجب سقوط خيار المغبون مع جريان القاعدة فيه أيضا على نسقها في المغبون.
و يمكن أن يقال: بأنّ عدم السقوط هناك لأجل دليل معمّم خارجي أجنبي عن دليل الفسخ و هو قاعدة ضمان اليد بناء على جريانها في الحقوق كالأملاك، و تعميم اليد الضامنة للمالكة.
و توضيح ذلك أنّه بعد ما عرفت أنّ حقّ المغبون متعلّق بتملّك عينه في يد الغابن بإزاء تمليك عين الغابن إيّاه، فإذا تلف هذا المعنى وفات بواسطة عدم السبيل إلى التملّك، صار جبران هذا في عهدة اليد الآخذة أعني الغابن، و جبرانه أن يصير في مكان العين بدله من مال الغابن.
فكما أنّ المغبون كان يرجع إلى عينه و يدفع عين الغابن بعنوان الرجوع عن المعاملة يرجع حينئذ إلى بدل عينه بعنوان الرجوع عن المعاملة، و هذا ببركة دليل ضمان اليد و إلّا فدليل الفسخ بنفسه لا يقتضي أزيد من ردّ نفس العين و لا إشارة فيه إلى تنزيل البدل و إقامته مقام المبدل، إذ هو عكس العقد، و المبادلة العقديّة كانت في ما بين العينين و لم يكن للبدل فيها عين و لا أثر، فدفع المغبون البدل إلى الغابن بلا وجه.
و من هنا يظهر أنّه لو حدث بالعين عيب بل و لو كانت مستأجرة و لم ينقض