الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٥٥ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
و هنا قسم آخر من الوضعيّات و يكون حكما و قرارا من الشارع و ليس مجرّد العدم بعدم السبب، نظير حريّة من كان أحد أبويه حرّا، و عدم استحقاق الأجنبي من التركة، و عدم ضمان الأمين، فإنّ الشارع جعل و وضع أن لا يكون على الأمين ضمان كما جعل أن لا يرث غير القريب، و جعل أن لا يكون رقّا من أحد أبويه حرّ، فجعل الخلاف من الشارط جعل في قبال الشارع.
و بالجملة: ما ذكرنا في الإباحة و الاستحباب و الكراهة من القسمين موجود في الوضعيّات، فمن قبيل ما يكون من باب عدم المقتضي للخلاف الحكم بعدم الملكيّة لغير المالك، و من باب وجود المقتضي على الوفاق الأمثلة التي ذكرنا.
ثمّ هذا المعنى الذي ذكرنا للاستثناء و هو أنّ الشرط لا يصير عنوانا مزاحما و مقتضيا أقوى في نظر الشارع على المقتضيات الموجودة في العناوين الأوّلية للأشياء يكون عموم الاستثناء قابلًا للتخصيص و غير آب عنه، بخلاف المعنى الذي ذكره شيخنا المرتضى و هو المعنى الأوّل من المعاني التي ذكرنا، فإنّ عدم قبوله للتخصيص حينئذ عقليّ، إذ عدم قبول حكم الشارع الفعلي من كلّ الجهات و جميع الحيثيّات للتغيير أمر غير قابل للتخصيص، فلهذا أشكل عليه الأمر في بعض الموارد، مثل ما لو ورد دليل على اشتراط إرث المتمتّع بها في عقد التمتّع دون غيرها من سائر الأجانب و دونها في غير عقد التمتع، فإنّ تخصيص عدم جواز الشرط المخالف غير جائز بمذاقه- (قدّس سرّه).
فينحصر الأمر في أن يقال إنّ هذا الحكم أعني: عدم توريث الأجنبي حكم فعلي بالنسبة إلى سائر الأجانب، و كذا بالنسبة إلى المتمتّع بها في غير عقد التمتّع، و حيثي بالنسبة إليها في ذلك العقد، و هو و إن كان ممكنا لكنّه بعيد غاية البعد، و كذلك مسألة عدم ضمان الأمين حيث جوّزوا اشتراطه في عقد العارية و اشتهر