الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٣٣ - الأوّل المقبوض بالشرط الفساد حكمه في الضمان و عدمه حكم العقد الفاسد
تتمّة في ذكر أمور:
الأوّل: المقبوض بالشرط الفساد حكمه في الضمان و عدمه حكم العقد الفاسد
إن قلنا بثبوت الإجماع على قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» و بالعكس، و أنّ المراد بها أنّ كلّ ما أخذه الإنسان مع العوض و لو بلحاظه كان ضمانه عليه في صورة العقد الفاسد عليه، و كلّ ما يأخذه مجّانا فلا ضمان فيه، أو أنّ المراد أنّ الإقدام على ورود الضرر من ناحية تلف المال على كيسه موجب للضمان مع الفساد، و عدمه لعدمه، فإنّه إذا كان الإجماع على مفاد عبارة فاستظهرنا من العبارة معنى كان هذا تعيينا لمورد الإجماع بالحجّة أعني: ظاهر اللفظ.
و حينئذ نقول: لو فرض أنّ الشرط ليس بإزائه شيء منظورا لا لبّا و لا إنشاء كما في اشتراط شيء على الواهب في عقد الهبة الغير المعوّضة فلا ضمان، و لو فرض كون شيء إمّا بلحاظه كما في اشتراط شيء في عقد البيع أو الهبة المعوّضة، فإنّ ذلك الشيء و إن كان عبارة عن موهوبيّة شيء ليس بلا ما بإزاء رأسا بل لوحظ بقبالة جزء من العوض لبّا و إن لم يقع بإزائه شيء إنشاء.
و إمّا بقبالة إنشاء كما في اشتراط مبيعيّة شيء بثمن المثل مثلا سواء كان على الواهب في عقد الهبة الغير المعوّضة أم غير ذلك، فإنّ في كلتا الصورتين المتعيّن هو الضمان. هذا كلّه على تقدير تسليم الإجماع على تلك القاعدة.
و أمّا إن أنكرناه رأسا و قلنا: إنّ الثابت في باب الضمان ليس إلّا اليد أو الإتلاف، و ليس شيء آخر في عرضهما موجبا للضمان فنقول: الظاهر من قوله ٦:
«على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» كون أخذ مال الغير بعنوان كونه مال الغير باختياره، و هذا لا يتحقّق إلّا إذا التفت أنّه مال الغير، و مع ذلك أخذه، و أمّا لو لم