الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٩٨ - مسألة بناء على حصول الملك بنفس العقد و لو لم ينقض الخيار كما قوّيناه لا إشكال في كون ضمان المبيع في خياري الحيوان و الشرط
حتّى يستصحب، فلم أفهم أيضا معناه، فإنّا سلّمنا أنّ القضيّة الشرعيّة أنّ المستطيع يحجّ لكن لا شبهة أنّ هذا بنفسه حكم شرعي و لو لم تحصل الاستطاعة الخارجيّة، فنحن نستصحب عين هذا المعنى الكبروي و لازمه الفعليّة متى حصلت الاستطاعة، فنقول في المقام: الانفساخ بتلف هذه العين الشخصيّة كان حكما شرعيا ثابتا و نشكّ في بقائه الآن، و مقتضى الاستصحاب أنّه كما كان، و بالجملة لم نفهم بأيّ وجه تحصل التفرقة بين الوجهين، فتدبّر.
و الحاصل: كما نستصحب حكم «الخمر حرام» و لو لم يكن له مصداق في الخارج و لازم الأعم من الحكم الظاهري و الواقعي أنّه لو صادف المصداق تعلّق به، كذلك نستصحب حكم «المستطيع يحجّ» و لو لم يكن في العالم مستطيع، و كذلك حكم الانفساخ في ظرف التلف ثابت و لو لم يكن تلف في السابق.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ استصحاب الانفساخ الثابت حال التلف قبل القبض ممّا لا إشكال في جريانه.
لكن هذا كلّه في الثمن الشخصي و المبيع كذلك، و أمّا الكلّي منهما فقد يقال: إنّ المبيع و هو الكلّي ليس له تلف حتّى نحكم بضمانه على البائع، و الفرد و إن كان يتصوّر فيه التلف لكن ليس مبيعا، فقاعدة تلف الثمن أو المثمن في زمن الخيار ممّن لا خيار له لا يشمل الكلّي و لا المصداق.
و فيه: أنّ صفة المبيعيّة و الثمنيّة بعد تطبيق الكلّي على الفرد يتحقّق في الفرد، فيقال عرفا هذا هو المبيع أو الثمن، و على هذا فمتى ثبت لعنوان المبيع و الثمن عموما حكم الضمان في مدّة الخيار فلا وجه لعدم شموله لمصداق الكلّي.
إن قلت: لو تعيّب المصداق في بيع الكلّي فلم لا تقول بحصول خيار العيب للمشتري؟ و المفروض على ما ذكرت صدق عنوان المبيعيّة عليه.