الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٧٣ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
تكون لا محالة مع التجريد عن حيث الشرطيّة.
يعني أنّ اللاحظ الحاكم على الحرام المجامع مع الشرط بترجيح جانب الشرط أو جانب الحرام لا بدّ أن يلاحظ وصف الحرمة الغير الآتية حتّى في حال طروّ الشرط، إذ هذا إمّا يوجب التناقض أو توضيح الواضح، إذ لو قدّم جانب الشرط يلزم التناقض و اجتماع الحرمة و الوجوب، و إن رجّح جانب الحرمة يلزم توضيح الواضح.
و هذا بخلاف طرف المحرّم للحلال، فإنّ المراد بالحلال ليس الحلال الحيثي بحسب دليل الشرط و الفعلي بحسب دليل أصل الجعل، فإنّك عرفت أنّ الحلّية بحسب دليل الجعل حيثيّة لا فعليّة، و حينئذ فإن أريد بهذا الوصف من الاستثناء أي أريد استثناء ما هو الحلال الحيثي بحسب دليل جعله فيلزم تخصيص الموارد الكثيرة الخارجة في كثرتها عن حدّ الإحصاء.
ثمّ إنّ هنا توجيهين لعلمين لعبارتي المحلّل و المحرّم الواقعة في دليل الاستثناء لا بأس بالتعرّض لهما و النظر فيهما:
أحدهما: للمحقّق النراقي- (قدّس سرّه)- على ما حكي فإنّه- (قدّس سرّه)- حمل التحليل و التحريم على إرادة الشارط صيرورة الحرام الشرعي حلالا شرعيّا، كصيرورة الخمر مثل الماء و بالعكس، و بعبارة أخرى صورة قصده التشريع و البدعة.
و يرد عليه- بعد ما عرفت أنّ الترخيص و المنع الحاصلين من قبل الشارط يصحّ إطلاق لفظي التحليل و التحريم عليهما، فيقال على المانع عن شرب الماء أنّه حرّمه، و على المرخّص في شرب الخمر أنّه حلّله و لو لم يصدر منهما التشريع-:
أنّ ما ذكره من البدعة و التشريع أمر غير قابل للوقوع و الظاهر من الاستثناء صورة حفظ القابليّة الذاتيّة للوقوع.