الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٤٠ - مسألة لو اختلفت البيّنات فربّما يفرض في صورة الترافع،
فيجب الأخذ بواحدة من بيّنتي الخمس و واحدة من بيّنتي الأربع، هذا.
و لكن عبارات شيخنا المرتضى في هذا المقام مختلفة، فبعضها يساعد الطريقيّة و بعضها السببيّة، و ما ذكرنا أيضا لا يخفى أنّ كلتا مقدّمتيه ممنوعة، أعني:
أصل السببيّة و كونها على تقدير القول بها على نحو كون المصلحة في التديّن، فإنّ أحدا لا يقول بأنّ التديّن القلبي بمفاد البيّنة مثلا واجب.
ثمّ على فرض القول بالتنصيف- على خلاف التحقيق الذي قلنا من الأخذ بالأقلّ و التساقط- فهل الطريق إليه ماذا؟ فإنّه قد وقع الاختلاف بين المشهور و بين الشهيد، فيظهر من المشهور أنّ الطريق جمع قيمتي الصحيح و قيمتي المعيب و تنصيف المجموع في الطرفين ثمّ ملاحظة النسبة في ما بين النصفين، و الذي اختاره الشهيد- (قدّس سرّه)- أن تلاحظ النسبتان و يلاحظ التنصيف فيهما، فإذا كانت النسبة بحسب قول أحدهما النصف و بحسب الآخر الربع، فاللازم الأخذ بالنصف من النصف و النصف من الربع و هكذا، و لو كانت الأطراف ثلاثة فاللازم الأخذ بالثلث من كلّ واحد، و لو كانت أربعة فبالربع و هكذا.
و الحقّ ما قاله الشهيد، فإنّه لو كان التضمين هنا كباب ضمان اليد بالعوض الواقعي كان الحقّ مع المشهور، و لكن الضمان هنا بالنسبة من الثمن التي هي لازم قولي البيّنتين فلا بدّ من إعمال قاعدة الجمع في هذا المورد و لا وجه لأعمالها في نفس القيمتين مع عدم ارتباطهما بما هو المهمّ و الموضوع للأثر، و هذا الوجه في اختيار كلام الشهيد أسدّ و أخصر ممّا ذكره شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)-، فإنّه مبني على ملاحظة التنصيف في نفس القيمتين، و قد عرفت أنّه لا وجه لذلك في ما لا يشمله دليل الحجّية بل اللازم من الابتداء الرجوع إلى لازم المخبر عنه و هو النسبة، و إعمال قاعدة الجمع فيه.