الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٣٩ - مسألة لو اختلفت البيّنات فربّما يفرض في صورة الترافع،
نفس سلوكها، و الأحرى القول بأنّ المصلحة المذكورة ليست في نفس المؤدّيات بل في الالتزام و البناء القلبي على واقعية المؤدّيات و ترتيب الآثار عليها، فإنّه لو قيل بالطريقيّة فاللازم التساقط عند التعارض و عدم الجمع المدلولي كما ذكرنا، كما أنّه لو قيل بالسببيّة على الوجه الآخر، أعني: وجود المصلحة في نفس المؤدّيات فاللازم التساقط أيضا فيما إذا كان مفاد أحدهما النفي و الآخر الإثبات كما في المقام، حيث إنّ أحدهما يثبت المقدار الزائد و أنّه مورد استحقاق المشتري و الآخر ينفيه.
و أمّا على الوجه الذي ذكرنا، أعني: وجودها في الالتزام القلبي الذي لازمها العمل الأركاني فنقول: فرق بين أن يكون المفاد ابتداء جعل الحق و نفيه، فإنّ اللازم التساقط أو إيجاب المعاملة و عدم الإيجاب فكذلك، و بين إيجاب التديّن بكون الزائد حقّا و إيجاب التديّن بكون الأقلّ حقّا ليس إلّا، فإنّ الأخير بابه باب المتزاحمين حيث لا يمكن الجمع بين الالتزامين في القلب فيثبت التخيير، و لازمه و إن كان إيجاب المعاملة في الزائد و عدمه، و لكن فرق بين أن يكون هذا مفادا ابتدائيا لدليل الحجّية و بين أن يكون لازما لمفاده، فعلى الأوّل يلزم التساقط دون الثاني.
إلّا أنّ الفرق بين هذا المقام و التزاحم في التكاليف- مثل إنقاذ الغريقين الغير الممكن جمعهما- أنّه لا مرجّح هناك لأحد الفردين على الآخر، و أمّا هنا فالمرجّح مع العمل بكلّ بيّنة في نصف المبيع، فإنّ البيّنة على العشرة مثلا ينحلّ إلى أنّ هذا النصف خمسة و ذاك أيضا خمسة، و هكذا بيّنة الثمانية مثلا يرجع قوله إلى أنّ كلّ نصف أربعة، فكان الموجود في البين أربع بيّنات، و التخيير في التديّن بالمؤدّى و إن كان يقتضي كون الاختيار بيد المكلّف، و لكن حيث إنّ المؤدّى وجوب معاملة الحقّ، و اللازم في مقام الجمع بين الحقّين هو التقسيط و العدل